فَتَدَبَّرَتْ الصِّحَاحُ لِأَسْهَلِ حِفْظَهَا عَلَى الْمُتَعَلِّمِينَ وَأَمْعَنَتْ الْفِكْرَ فِيهَا لِئَلَّا يَصْعَبَ وَعَيُّهَا عَلَى الْمُقْتَبِسِينَ فَرَأَيْتُهَا تَنْقَسِمُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةً مُتَّفِقَةَ التَّقْسِيمِ غَيْرُ مُتَنَافِيَةٍ:
فَأَوَّلُهَا: الْأَوَامِرُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِهَا.
وَالثَّانِي: النَّوَاهِي الَّتِي نَهَى اللَّهُ عِبَادَهُ عَنْهَا.
وَالثَّالِثُ: إخْبَارُهُ عَمَّا اُحْتِيجَ إلَى مَعْرِفَتِهَا.
وَالرَّابِعِ: الْإِبَاحَاتُ الَّتِي أُبِيحَ ارْتِكَابُهَا.
وَالْخَامِسِ: أَفْعَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي انْفَرَدَ بِفِعْلِهَا.
ثُم رَأَيْت كُلَّ قَسْمٍ مِنْهَا يَتَنَوَّعُ أَنْوَاعًا كَثِيرَةً وَمِنْ كُلِّ نَوْعٍ تَتَنَوَّعُ عُلُومُ خَطِيرَةٍ لَيْسَ يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي الْعِلْمِ رَاسِخُونَ دُونَ مَنْ اشْتَغَلَ فِي الْأُصُولِ بِالْقِيَاسِ الْمَنْكُوسِ وَأَمْعَنَ فِي الْفُرُوعِ بِالرَّأْيِ الْمَنْحُوسِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout