بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَ
رَبُ يَسْرُ وَلَا تُعْسِّرُ رَبّ تَمَّمٍ بِالْخَيْرِ. أَوَّلَ كِتَابِ الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ عَلَى التَّقَاسِيمِ وَالْأَنْوَاعِ مِنْ غَيْرِ وُجُودِ قَطْعٍ فِي سَنَدِهَا وَلَا ثُبُوتُ جُرْحٍ فِي نَاقِلَيْهَا.
قَال أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ بْنِ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ الْبُسْتِيُّ رَضِيَ اللّهُ عَنه:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُسْتَحِقُّ الْحَمْدُ لِآلَائِهِ الْمُتَوَحِّدِ بَعْزِّهُ وَكَبِرِيَائِهِ الْقَرِيبِ مِنْ خَلْقِهِ فِي أَعْلَى عُلُوهِ الْبَعِيدِ مِنْهُمْ فِي أَدْنَى دُنُوهِ الْعَالِمِ بِكِنِينٍ مَكْنُونِ النَّجْوَى وَالْمُطَّلِعِ عَلَى أَفْكَارِ السِّرِّ وَأَخْفَى وَمَا اسْتَجَنَ تَحْتَ عَنَاصِرِ الثَّرَى وَمَا جَالَ فِيهِ خَوَاطِرُ الْوَرَى الَّذِي ابْتَدَعَ الْأَشْيَاءَ بِقُدْرَتِهِ وَذَرَأَ الْأَنَامَ بِمَشِيئَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ عَلَيْهِ افْتَعَلَ وَلَا رَسْمَ مَرْسُومٍ امْتَثِلَ ثُمَّ جَعَلَ الْعُقُولَ مُسْلَكًا لِذَوِي الْحَجَّا وَمُلْجَأٌ فِي مَسَالِكِ أُولِي النَّهَى وَجَعَلَ أَسْبَابَ الْوُصُولِ إلَى كَيْفِيَّةِ الْعُقُولِ مَا شَقَّ لَهُمْ مِنْ الْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ وَالتَّكَلُّفِ لِلْبَحْثِ وَالِاعْتِبَارِ فَأَحْكَمَ لِطِيفِ مَا دُبَّرَ وَأَتْقَنَ جَمِيعَ مَا قَدْرَ.
ثم فَضَلَ بِأَنْوَاعِ الْخِطَابِ أَهْلُ التَّمْيِيزِ وَالْأَلْبَابِ ثُمَّ اخْتَارَ طَائِفَةً لِصُفْوتِهِ وَهَدَاهُمْ لُزُومُ طَاعَتِهِ مِنْ اتِّبَاعِ سَبَلِ الْأَبْرَارِ فِي لُزُومِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ فَزَينٌ قُلُوبُهُمْ بِالْإِيمَانِ وَأَنْطَقَ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْبَيَانِ مِنْ كَشْفِ أَعْلَامِ دَيْنِهِ وَاتِّبَاعِ سُنَنِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدُّؤُوبِ فِي الرَّحْلِ وَالْأَسْفَارِ وَفِرَاقِ الْأَهْلِ وَالْأَوْطَانِ فِي جَمْعِ السُّنَنِ وَرَفْضِ الْأَهْوَاءِ وَالتَّفَقُّهِ فِيهَا بِتَرْكِ الْآرَاءِ فَتَجَرَّدُ الْقَوْمُ لِلْحَدِيثِ وَطَلَبُوهُ وَرَحَلُوا فِيهِ وَكَتُبُوهُ وَسَأَلُوا عَنْهُ وَأَحْكَمُوهُ وَذَاكَرُوا بِهِ وَنَشْرُوهُ وَتَفْقِهُوا فِيهِ وَأَصْلُوهُ وَفَرَّعُوا عَلَيْهِ وَبَذَلُوهُ وَبَيَّنُوا الْمُرْسَلَ مِنْ الْمُتَّصِلِ وَالْمَوْقُوفِ مِنْ الْمُنْفَصِلِ وَالنَّاسِخِ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout