هُنَاكَ عِدَّةُ طَبَعَاتٍ لِلْإِحْسَانِ، وَأَحْدَثُهُنَّ وَأَنْفَعَهُنَّ هِيَ طَبْعَةٌ مُؤَسَّسَةُ الرِّسَالَةِ الَّتِي قَامَ بِتَحْقِيقِهَا وَتَخْرِيجِ أَحَادِيثِهَا شَعَيْبٌ الْأُرْنُؤُوطِ، سَنَةٌ ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م فِي ١٨ مُجَلدًا.
وَقَدْ سَبَقَهُ إلَى الْبَدْءِ بِإِصْدَارِ الْكِتَابِ الْعَلَّامَةِ الْمُحْدِثِ أَحْمَدُ مُحَمَّدٌ شَاكِرٌ إِلَّاَّ أَنََّّ الْمُنْيَةََ وَافْتَهُ فِي الرَّابِعِ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ حَزِيرَانَ سَنَةً ١٩٥٨ م، وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْ الْكِتَابِ إِلَّا الْجُزْءَ الْأَوَّلَ. وَقَدْ طَُبِعَ هَذَا الْمُجْلِدِ فِي مِصْرِ سَنَةٍ ١٩٥٢ م. يَقُولُ الْعَلامَةُ أَحْمَدُ مُحَمَّدٌ شَاكِرٌ عَنْ كِتَابِ الْإِحْسَانِ فِي تَقْرِيبِ صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ فِي تَحْقِيقِهِ هَذَا:
"فهَذَا فَهَرَسَ حَقِيقِيٌّ، صَنَعَهُ عَقْلًٌ مَنْظَِّم دَقِيقًٌ، نَافِذٌٌ لَمَّاحٌ. ولاَ أَذْكَرُ أَنِّي رَأَيْتُ فَهَرَسًَا عَلَى هَذَا النَّحْوِ لِمُؤَلِّفٍ أَقْدَمَ مِنَ الْأَمِيرِ عَلَاءُ الدِّينِ ابْنُ بَلْبَانَ. فَقَدْ يَعْلَمُ بَعْضُ الْقَارِئِينَ أَنِّي تَحَدَّثْتُ فِي مُقَدِّّمَاتِ بَعْضُ كَتَبِي وَغَيْرِهَا، كَمُقَدِّمَةٍ شَرْحِيٍّ لِسُنَنِ التِّرْمِذِيِّ، فِي شَأْنِ الْفَهَارِسِ، وَغَلَطَ أَهْلِ هَذَا الْعَصْرِ فِي ظَنَِّّهم أَنَّهَا عَمَلٌ إِفْرَنْجِي طَبَّقُهُ الْمُسْتَشْرِقُونَ عَلَى كَتُبْنَا الَّتِي قَامُوا بِنَشْرِهَا. وَبََيَّنْتُ أنَّ فَكْرَةَ الْفَهَارِسِ فَكْرَةً عَرَبِيَّةُ (^١) إسْلامِيَّةُ لَمْ يَعْرِفْهَا الْإِفْرَنْجُ وَلَا خَطَرَتْ بِبَالِهِمْ إلَّا فِي عُصُورٍ مُتَأَخِّرَةٍ، وَأَنََّّ الْعَرَبَ سَبَقُوهُمْ بِقُرُونٍ طِوَالٍ فِي تَرْتِيبِ اللُّغَةِ عَلَى الْحُرُوفِ فِي الْمَعَاجِمِ، وَفِي كُتُبِ التَّرَاجُمِ وَغَيْرِهَا عَلَى الْحُرُوفِ، كَمَا صَنَعَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي اللُّغَةِ، وَكَمَا صَنَعَ الْبُخَارِيُّ، وَمَنْ تَبِعَهُ فِي التَّرَاجُمِ. وََبََيَّنْتُ أن هَذِهِ مُحَاوَلَاَتٌِ لِلْفَهَارِسِ، لَمْ يَمْنَعْهُمْ عَنْ جَعْلِهَا فَهَارِسٌَ حَقِيقِيَّةً إِلَّاَّ عَدَمَ وُجُودِ الْمُطَابِعِ" (^٢) .
فجعل كتَابه فِهْرِسًا حقِيقِيًّا لِكِتَابُ ابْنِ حِبَّانَ. فَوَضَعَ بِإِزَاءِ كُلِّ حَدِيثٍٍ رَقَمَ النَّوْعُ الَّذِي رَوَاهُ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ، وَبَيْنَ الْقِسْمِ الَّذِي فِيهِ النَّوْعُ.
٢ - مُخْتَصَرُ الْمُسْنَدِ الصَّحِيحُ عَلَى التَّقَاسِيمِ وَالْأَنْوَاعِ:
فَفِي كَشْفِ الظُّنُونِ: اخْتَصَرَهُ سِرَاجُُ الدِّينِ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُلَقِِّنِ الشَّافِعِيِّ (تُوُفِّيَ سَنَةً ٨٠٤ هـ - ١٤٠١ م) (^٣) .
1 قال الحافظ الذهبي في المعجم المختص: " ... الأمير علاء الدين أبو الحسن علي بن بلبان كان تركيًا عالمًا وقورًا" انظر: ابن حبان، الإحسان بتحقيق أحمد محمد شاكر، ١/ ٤٤.
2 انظر: ابن حبان، الإحسان بتحقيق أحمد محمد شاكر، ١/ ١٧ - ١٨.
3 كاتب جلبي، كشف الظنون، ٢/ ١٠٧٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout