الزجر عن أشياء بإطلاق ألفاظ بواطنها بخلاف الظواهر منها.
٢٤٣٥ - أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدثنا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدثنا عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَنْصَتَ النَّاسَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، ثُمَّ قَالَ: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله عنه: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا"، لَمْ يُرِدْ بِهِ الْكُفْرَ الَّذِي يُخْرِجُ عَنِ الْمِلَّةِ، وَلَكِنْ مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ، أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ لَهُ أَجْزَاءٌ يُطْلَقُ اسْمُ الْكُلِّ عَلَى بَعْضِ تِلْكَ الأَجْزَاءِ، فَكَمَا أَنَّ الإِسْلَامَ لَهُ شُعَبٌ، وَيُطْلَقُ اسْمُ الإِسْلَامِ عَلَى مُرْتَكِبِ شُعْبَةٍ مِنْهَا لَا بِالْكُلِّيَّةِ، كَذَلِكَ يُطْلَقُ اسْمُ الْكُفْرِ عَلَى تَارِكِ شُعْبَةٍ مِنْ شُعَبِ الإِسْلَامِ لَا الْكُفْرِ كُلِّهِ، وَللإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ مُقَدِّمَتَانِ، لَا تُقْبَلُ أَجْزَاءُ الإِسْلَامِ إِلَاّ مِمَّنْ أَتَى بِمُقَدِّمَتِهِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ حُكْمِ الإِسْلَامِ مَنْ أَتَى بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْكُفْرِ، إِلَاّ مَنْ أَتَى بِمُقَدِّمَةِ الْكُفْرِ، وَهُوَ الإِقْرَارُ وَالْمَعْرِفَةُ، وَالإِنْكَارُ وَالْجَحْدُ. [٥٩٤٠]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout