وَهَذَا السَّنَدُ لِابْنِ عَسَاكِرٍ، ثَابِتٌ تَارِيخِيًا: فَقَدْ نَقَلَ يَاقُوتُ فِي مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ فِي ثَنَايَا تَرْجَمَةُ ابْنِ حِبَّانَ، عَنْ الْحَافِظِ ابْنُ عَسَاكِرٍ قَالَ: "وَحَصَلَ عِنْدِي مَنْ كُتُبِهِ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ سَمَاعًًا: كِتَابَ التَّقَاسِيمِ وَالْأَنْوَاعِ، خَمْسٌ مُجَلَّدَاتٍ، قَرَأَتُهَا عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الشَّحَامِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْبَحَاثِيِّ عَنْ ابْنِ هَارُونَ الزَّوْزَنِيِّ عَنْهُ" (^١) أَيْ عَنِ ابْنِ حِبَّانَ.
وَأَيْضًَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْفَيْرُوزْبَادِيُّ فِي الْقَامُوسِ، مَادَّةً "بحْثَ"، حَيْثُ قَالَ: "وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَحَاثِيُّ رَاوِي كِتَابِ التَّقَاسِيمِ لِابْنِ حِبَّانَ، عَنِ الزَّوْزَنِيِّ، عَنْهُ".
وَأَخْطَأَ السَّيِّدُ مُرْتَضَى الزُّبَيْدِيِّ فِي شَرْحِهِ، فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، حَيْثُ ظَنَّ أَنَّ الزَّوْزَنِيَّ رَاوِي الْكِتَابِ عَنْ ابْنِ حِبَّانَ هُوَ: "أَبُو الْعَبَّاسِ الْوَلِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّوْزَنِيُّ".
وَذَلِك أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ عَلَى تَرْجَمَةِ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الزَّوْزَنِيِّ، فَتَوَهَّمَهُ رَجُلًًا آخَرَ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَأَعْرَفَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الِاسْمِ وَالْكُنِّيَةِ وَالنَّسَبِ وَاضِحٌ وُضُوحِ الشَّمْسِ (^٢) .
٣ - الْجُزء الثَّانِي مِنْ نُسْخَةٍ أُخْرَى بِإِسْتَانِبُولٍ فِي مَكْتَبَةِ أَحْمَدَ الثَّالِثَ:
* رَمَزَ الْمَخْطُوطَةِ فِي التَّحْقِيقِ: (س)
* (إستانبُول، طُوبْقَابِي سَرَاي، A-٣٤٧١١، عَدُدُ أَوْرَاقَهُ: ٢٢٢)
كتبها أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُسَاكِرٍ. فَرَغَ مِنْ كِتَابَتِهَا فِي ١٧ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةً (٧٣٩ هـ). ثم قَرَأَهُ عَلَى شَيْخَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: قَطَبَ الدَّيْنِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْإِمَامِ جَمَّالُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرِمِ الأَنْصَارِيُّ (تُوُفِّيَ سَنَةً ٧٥١ - ١٣٥٠ هـ)؛ والثَّانِي: نَاصِرُ الدَّيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَنْصُورِ الْكِنَانِيُّ الْعَسْقَلَانِيُّ ثُمَّ الْمِصْرِيُّ.
وَهُوَ مِنْ نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ جَلِيلَةِ الْقَدْرِ، خَطُّهَا وَاضِحٌ، وَدَقَّتُهَا فِي الْإِتْقَانِ بَيِّنَةٌ.
وَقَدْ أَثْبَتَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَسَاكِرٍ عَلَى النُّسْخَةِ نُصُوصُ السَّمَاعَاتِ الَّتِي وَجَدَهَا فِي الْأَصْلِ الَّذِي نُقِلَ مِنْهُ هَذِهِ النُّسْخَةَ لِيَصِلِّ إِسْنَادُ الْكِتَابِ إِلَى الْمُؤَلِّفِ ابْنُ حِبَّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ سَمَاعًًا. وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيّ سَمِعَ أَحَادِيثَ الْكِتَابِ
1 ياقوت، معجم البلدان، ١/ ٤١٨.
2 انظر: ابن حبان، المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع، دار الكتب المصرية، مجموعة: ٢٢٧ مجاميع م، الإحسان، بتحقيق أحمد محمد شاكر، ١/ ٢٢ - ٢٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout