نُسْخَةٌ إسْتَانِبُول، رَأَيْنَا أَنَّ مَا تَعَرَّضَ مِنْهُ لِلْخَرَمِ يَبْلُغُ ٣٨ حَدِيثًَا، يَبْدَأُ مِنْ الْحَدِيثِ رَقِّمَ ٢٨٥ وَهُو "ذِكَرُّ رَجَاءَ نَوَّالِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ بِالطَّاعَةِ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ إِذَا أَتَى بِهَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ" حَتَّى الْحَدِيثَ رَقِّمَ ٣٢٢، وهُو "ذِكِرُّ اسْتِحْبَابُ ارْتِبَاطِ غَيْرِ الشِّّكَالِ مِن الخَيْلِ".
وهَذِهِ القِطْعَةُ وَاضِحَةُ الْخَطّ، جَيِّدَةُ الضَّبْطِ، يَغْلِبُ عَلَيْهَا الصِّحَّةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَاتَبَهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، كَثِيرًا مَا يَرْمَزُ فَوْقَ أَسْمَاءِ الرُّوَاةِ فِي الأَسَانِيدِ، أَوْ بِالْهَامِشِ، بِرُمُوزِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ الْمَعْرُوفَةِ، مِمَّا هُوَ طَرِيقَةُ "التَّهْذِيبِ" وَفُرُوعُهُ. يُرِيدُ بِذَلِكَ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَهُ رِوَايَةٌ فِي الْكُتُبِ الَّتِي عَلَى اسْمِهِ رَمْزَهَا. وَمِنْ الْبِيِِّّن أَنَّهُ لَاَ يُرِيدُ بِهِ تَخْرِيجُ الْحَدِيثِ نَفْسَهُ الَّذِي فِيهِ هَذَا الرَّاوِي، يَعْرِفُ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ.
وَكَتَبَ عُنْوَانُهَا عَلَى الصَّفْحَةِ الْأُولَى مِنْهَا، هَكَذَا:
الْجُزْءُ الأَوَّلِ مِنَ الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ عَلَى التَّقَاسِيمِ وَالْأَنْوَاعِ مِنْ غَيْرِ وُجُودِ قَطْعٍ فِي سَنَدِهَا وَلَاَ ثُبُوتُ جُرْحٍ فِي نَاقِلِيهَا، مِنْ تَصْنِيفِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَوْحَدُ الْحِفَّاظَ سَيِّدُ النَّقَادِ أَبِي حَاتِمٍ مُحَمَّدِ بْنِ حِبَّانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حِبَّانَ التَّمِيمِيُّ، تَغَمَدُهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ.
رِوَايَةُ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الزََّّوْزَنِيِّ عنه.
رواية أَبِي الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبََحَّاثِيِّ عنه.
رواية أَبِي الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشََّّحَّامِيِّ (^١) عنه.
رواية الحَافِظ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةَ اللَّهِ بْنِ عَسَاكِرٍ (^٢) عنه.
واَلَّذِي يَظْهَرُ لَنَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كَاتَبَهَا أَحَدٌ تَلَامِيذِ الْحَافِظِ ابْنُ عَسَاكِرٍ. فَإِنْ تَوَقَّفَ النَّاسِخُ فِي سِلْسِلَةِ الرِّوَايَةِ، عِنْدَ رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرٍ، يُرَجِّحُ أَنَّهُ هُوَ شَيْخُهُ الَّذِي رَوَىَ عَنْهُ الْكِتَابَ، عَلَى عَادَتِهِمْ فِي ذَلِكَ. وَأَغْلَبُ ظَنَنَا أَنَّّهُ لَوْ كَانَ نَاقِلًٌا عَنْ نُسْخَةٍ أُخْرَى بِهَذِهِ الصِّيغَةِ فَقَطْ لَأَشَارَ عَلَى ذَلِكَ، لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّهُ يَرْوِي شَيْئًًا لَمْ يَرْوِهُ، وَقَدْ كَانُوا يَحْذِرُونَ ذَلِكَ أَشَدُّ الْحَذْرَ. نُضِيفٌ إِلَى هَذَا أَنَّ خَطَّ هَذِهِ الْقِطْعَةِ يُشْبِهُ كَثِيرًًا بِمَا رَأَيْنَا مِنْ خُطُوطِ الْقَرْنِ السَّادِسِ.
1 توفي سنة (٥٣٣ هـ - ١١٣٨ م).
2 توفي سنة (٥٧١ هـ - ١١٧٥ م).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout