ينزهُ تَعَالَى نَفْسَهُ الْمُقَدَّسَةُ وَيَعْظُمُهَا لِأَنَّ لَهُ الْأَفْعَالَ الْعَظِيمَةَ وَالْمِنَنُ الْجَسِيمَةَ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا أَنَّ ﴿أََسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ ورسوله مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الذي هو أَجل الْمَسَاجِدِ عَلَى الإِطْلَاقِ ﴿إِِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى﴾ الذي هو مِنَ الْمَسَاجِدِ الْفَاضِلَةِ وَهُوَ مَحَلُّ الأَنْبِيَاءِ.
وَقَدْ تَكَاثَرَتْ الْأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِسْرَاءِ، وَذَكَرَ تَفَاصِيلَ مَا رَأَى وَأَنَّهُ أَسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ مِنْ هُنَاكَ إِلَى السَّمَاوَاتِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَا فَوْقَ السَّمَاوَاتِ الْعَلِيِّ وَرَأَى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَالْأَنْبِيَاءَ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ وَفَرِضَ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ، ثُمَّ مَا زَالَ يُرَاجِعُ رَبُّهُ بِإِشَارَةِ مُوسَى الْكَلِيمِ حَتَّى صَارَتْ خَمْسًا بِالْفِعْلِ، وَخَمْسِينَ بِالْأَجْرِ وَالثَّوَابِ، وَحَازَ مِنْ الْمَفَاخِرِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ هُوَ وَأَمَتُهُ مَا لَا يَعْلَمُ مِقْدَارَهُ إِلَّاَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
وَذَكَرَهُ هُنَا وَفِي مَقَامِ الْإِنْزَالِ لِلْقُرْآنِ وَمَقَامِ التَّحَدِّي بِصِفَةِ الْعُبُودِيَّةِ لِأَنَّهُ نَالَ هَذِهِ الْمَقَامَاتِ الْكِبَارُ بِتَكْمِيلِهِ لِعُبُودِيَّةِ رَبِّهِ.
وَقَوْلُه: ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ أي: بِكَثْرَةِ الأَشْجَارِ وَالْأَنْهَارِ وَالْخَصَبُ الدَّائِمِ.
وَمَنْ بَرَكَتِهِ تَفْضِيلُهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ سِوَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَأَنَّهُ يَطْلُبُ شَدَّ الرَّحْلِ إلَيْهِ لِلْعِبَادَةِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ وَأَنَّ اللَّهَ اخْتَصَّهُ مَحَلًّا لِكَثِيرٍ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَأَصْفِيَائِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout