أي: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ الَّذِي رَبَّى عِبَادَهُ الْمُخَلِصِينَ بِلَطْفِهِ وَإِحْسَانِهِ لِغَفُورِ رَحِيمٍ لِمَنْ هَاجَرَ فِي سَبِيلِهِ، وَخَلَّى دِيَارِهِ وَأَمْوَالِهِ طَلَبًا لِمُرْضَاةِ اللَّهِ، وَفَتَنَ عَلَى دِينِهِ لِيَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ، فَثَبَتَ عَلَى الْإِيمَانِ، وَتَخَلَّصُ مَا مَعَهُ مِنْ الْيَقِينِ، ثُمَّ جَاهَدَ أَعْدَاءَ اللَّهِ لِيَدْخُلَهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ بِلِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَصَبَرَ عَلَى هَذِهِ الْعِبَادَاتِ الشَّاقَّةِ عَلَى أَكْثَرِ النَّاسِ.
فَهَذِهِ أَكْبَرُ الْأَسْبَابِ الَّتِي تَنَالُ بِهَا أَعْظَمُ الْعَطَايَا وَأَفْضَلُ الْمَوَاهِبِ، وَهِيَ مَغْفِرَةُ اللَّهِ لِلذُّنُوبِ صِغَارُهَا وَكِبَارُهَا الْمُتَضَمِّنُ ذَلِكَ زَوَالُ كُلِّ أَمْرٍ مَكْرُوهٍ، وَرَحْمَتُهُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي بِهَا صَلَحَتْ أَحْوَالَهُمْ وَاسْتَقَامَتْ أُمُورُ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، فَلَهُمْ الرَّحْمَةُ مِنْ اللَّهِ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ حِينَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout