عَنِ اللَّهِ مَوَاعِظَهُ وَتَذْكِيرُهُ فَيَسْتَدِلُّوا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ وَحْدَهُ الْمَعْبُودُ، الَّذِي لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَةُ إلَّا لَهُ وَحْدَهُ، لِأَنَّهُ الْمُنْعَمُ بِإِنْزَالِ الْمَطَرِ وَإِنْبَاتِ جَمِيعِ أَصْنَافِ النَّبَاتِ، وَعَلَى أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ الَّذِي أَحْيَا الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَادِرٌ عَلَى إحْيَاءِ الْأَمْوَاتِ وَأَنَّ الَّذِي نَشَرَ هَذَا الْإِحْسَانَ لِذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وُجُودٍ عَظِيم.
⦗٤٤٤⦘
أي: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنْعَامِ﴾ الَّتِي سَخَّرَهَا اللَّهُ لِمَنَافِعِكُمْ ﴿لَعِبْرَةً﴾ تَسْتَدْلُّونَ بِهَا عَلَى كَمَالِ قُدْرَةِ اللَّهِ وَسْعَةِ إِحْسَانِهِ حَيْثُ أَسْقَاكُمْ مِنْ بُطُونِهَا الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْفَرْثِ وَالدَّمِ، فَأَخْرَجَ مِنْ بَيْنِ ذَلِكَ لَبَنًا خَالِصًا مِنَ الْكَدْرِ سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ لِلّذَّتِهِ وَلِأَنَّهُ يَسْقِي وَيُغُذِّيَ، فَهَلْ هَذِهِ إِلَّا قُدْرَةٌ إِلَهِيَّةٍ لَا أُمُورُ طَبِيعِيَّةً.
فَأَيُّ شَيْءٍ فِي الطَّبِيعَةِ يُقْلِبُ الْعَلَفَ الَّذِي تَأْكُلُهُ الْبَهِيمَةُ وَالشَّرَابُ الَّذِي تَشْرَبُهُ مِنْ الْمَاءِ الْعَذْبِ وَالْمِلْحُ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ؟
وَجَعَلَ تَعَالَى لِعِبَادِهِ مِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ مَنَافِعٌ لِلْعِبَادِ، وَمَصَالِحٌ مِنْ أَنْوَاعِ الرِّزْقِ الْحَسَنِ الَّذِي يَأْكُلُهُ الْعِبَادُ طَرِيًّا وَنُضِيجًا وَحَاضِرًا وَمُدَخَّرًا وَطَعَامًا وَشُرَابًا يُتَّخِذُ مِنْ عَصِيرِهَا وَنَبِيذِهَا، وَمِنَ السُّكْرِ الَّذِي كَانَ حَلَاَلًاً قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ نُسِخَ حَلَّ الْمُسْكِرَاتِ، وَأَعَاضَ عَنْهَا بِالطَّيِّبَاتِ مِنْ الْأَنْبِذَةِ، وَأَنْوَاعِ الْأَشْرِبَةِ اللَّذِيذَةِ الْمُبَاحَةِ.
﴿إِِنَّ فِي ذَلِكَ لآية لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ عَن الله كَمَالُ اقْتِدَارُهُ حَيْثُ أَخْرَجَهَا مِنْ أَشْجَارِ شَبِيهَةَ بِالْحَطَبِ، فَصَارَتْ ثَمَرَةً لِذِيذَةٍ وَفَاكِهَةٍ طَيِّبَةٌ وَعَلَى شُمُولِ رَحْمَتِهِ حَيْثُ عَمّ (١) بِهَا عِبَادُهُ وَيُسِرُّهَا لَهُمْ وَأَنَّهُ الإِلَهُ الْمَعْبُودُ وَحْدَهُ حَيْثُ إِنَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِذَلِكَ.
1 (١) كذا في ب، وفي أ: عمم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout