يخْبَرُ تَعَالَى أَنَّهُ يَثْبُتُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْ: الَّذِينَ قَامُوا بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ إِيمَانِ الْقَلْبِ التَّامِّ، الَّذِي يَسْتَلْزِمُ أَعْمَالَ الْجَوَارِحِ وَيُثَمِرُهَا، فَيُثْبِتُهُمُ اللَّهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا عِنْدَ وُرُودِ الشُّبُهَاتِ بِالْهِدَايَةِ إِلَى الْيَقِينِ، وَعِنْدَ عُرُوضِ الشَّهَوَاتِ بِالْإِرَادَةِ الْجَازِمَةِ عَلَى تَقْدِيمِ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ عَلَى هَوَى النَّفْسِ وَمُرَادَاتِهَا.
⦗٤٢٦⦘
وفي الآخِرَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِالثَّبَاتِ عَلَى الدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ وَالْخَاتِمَةِ الْحَسَنَةِ، وَفِي الْقَبْرِ عِنْدَ سُؤَالِ الْمِلْكَيْنِ، لِلْجَوَابِ الصَّحِيحِ، إِذَا قِيلَ لِلْمَيِّتِ " مِنْ رَبِّكَ؟ وَمَا دِيْنُكَ؟ وَمِنْ نَبِيِّكَ؟ " هَدَاهُمْ لِلْجَوَابِ الصَّحِيحِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُؤْمِنُ: " اللَّهُ رَبِّي وَالْإِسْلَامُ دِيْنِي وَمُحَمَّدٌ نَبِيِّيٌّ "
﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ عن الصَّواب فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنَّهُمْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَاَلَةً عَلَى فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِهِ، وَنَعِيمِهِ، كَمَا تَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ النُّصُوصِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتْنَةِ، وَصِفَتِهَا، وَنَعِيمِ الْقَبْرِ وَعَذَابِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout