هَذَا عَنْ نُسْخِ التَّفْسِيرِ الْمَخْطُوطَةِ وَأَمَّا طَبَاعَتُهُ فَقَدْ كَانَتْ فَاتِحَتُهَا طَبَاعَةُ الْجُزْءِ الْخَامِسِ مِنْهُ، إذْ بَعَثَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ إلَى الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ نَصِيفٌ رَحِمَهُ اللَّهُ بِرِسَالَةِ مُدَوَّنَةٍ فِي خَاتِمَةِ الْمَجْلِدِ الْخَامِسِ مِنْ النُّسْخَةِ (ب) مُؤَرَّخَةً فِي ٣٠/٢/١٣٧٤ هـ. وَقَدْ نَقَلْتُ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ بِخَطِّ مُغَايِرٍ هَذَا نَصُّهَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، حَضْرَةٌ مُحْتَرَمِ الْمَقَامِ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ نَصِيفُ حِفْظِهِ اللَّهُ آمِينَ.
السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. سَبَقَ جَوَابُ كِتَابِكُمْ الْآمِلِ وُصُولُهُ، ثُمَّ إِنَّنَا نَكَلِّفُكُمْ حَيْثُ أَرْسَلْتُ لَكُمْ تَفْسِيرُنَا الْكَبِيرَ الْمُجْلِدَ الْخَامِسَ مِنْهُ وَقَعَ النَّظَرُ عَلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى طَبْعِهِ فَجَعَلْنَا لَهُ مُقَدَّمَةً وَخَتَمْنَاهُ بِأُصُولٍ وَكُلِّيَّاتٍ مِنْ أُصُولٍ وَكُلِّيَّاتِ التَّفْسِيرِ، وَنُرِيدُ أَنْ يَطْبَعَ مِنْهُ خَمْسَةَ آلَافٍ نُسْخَةً، وَأَحْبَبْتْ أَنْ يَكُونَ الِاخْتِيَارُ لِجَنَابِكُمْ فِي اخْتِيَارِ مَنْ يَتَوَلَّى طَبْعَهُ، إمَّا مُحِبُّ الدَّيْنِ الْخَطِيبِ أَوْ الشَّيْخُ حَامِدٌ أَوْ مَنْ تَرَجَّحَ وَتَحِثُهُ عَلَى الْعِنَايَةِ التَّامَّةُ فِيهِ، وَلَوْ زَادَ عَلَيْنَا الْمُصْرِفُ، وَقَدْ وَصِيْت الشَّيْخُ: عَبْدُ اللَّهِ الْمُحَمَّدُ الْعَوْهَلِيُّ يُسَلِّمُ لَكُمْ كُلُّ الَّذِي تَطْلَبُونَ لِأَجْلِ طَبْعِهِ وَأَرْجُو اللَّهُ أَنْ يُثِيبَكُمْ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ، وَيُشْكِرُ مَسَاعِيكَ وَيُجْزِيك عَنَّا أَفْضَلُ الْجَزَاءِ فَأَنْتِ طَالَ عُمْرَك عِوَضَ النَّفْسِ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَاَللَّهُ الْمُوَفَّقُ وَالسَّلَامُ. مُحَبَّكٌ (١) عَبْدُ الرَّحْمَنِ النَّاصِرُ السَّعْدِيُّ وَتَنَبَّهَ الطَّابِعُ عَلَى طَبْعِ خَاتِمَةِ
الْأُصُولِ وَكُلِّيَّاتِ التَّفْسِيرِ لِلْحَاجَةِ الشَّدِيدَةِ إلَيْهَا
وَقَدْ أَبَانَ الشَّيْخُ -رَحِمَهُ اللَّهُ- عَنْ مَقْصُودِهِ مِنْ إفْرَادِ هَذَا الْجُزْءِ بِالطَّبَاعَةِ فِي الْمُقَدِّمَةِ الَّتِي كَتَبَهَا لِهَذَا الْجُزْءِ (٢) فَقَالَ: وَقَدْ تَكَرَّرَ عَلَيَّ السُّؤَالُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي نَشْرِ تَفْسِيرِنَا هَذَا جَمِيعَهُ وَأَلَحُوا لِمَا يَرَوْنَهُ مِنْ الْفَائِدَةِ الْكَبِيرَةِ فَاعْتَذَرَتْ بِأَنَّ ذَلِكَ يَصْعَبُ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ مَبْسُوطٌ، وَأَيْضًا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ قُلْتُ رَغَبَاتُ النَّاسِ فِي الْكُتُبِ الْمُطَوَّلَةِ، لِذَلِكَ أَحْبَبَتْ إجَابَتُهُمْ لِنَشْرِ بَعْضِ مَا طَلَبُوا وَهُوَ الِاقْتِصَارُ عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ مِنْ أَجْزَاءِ هَذَا التَّفْسِيرِ، وَوَقَعَ الِاخْتِيَارُ عَلَى الْجُزْءِ الْأَوْسَطِ مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ إلَى آخِرِ النَّمْلِ فَمَا لَا يَحْصُلُ جَمِيعُهُ لَا يَتْرُكُ جَمِيعَهُ) . وَقَدْ طَبِعَ هَذَا الْمُجْلِدَ عَامٌّ ١٣٧٥ هـ، ثُم بَعَثَ الشَّيْخُ -رَحِمَهُ اللَّهُ- بِبَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الْكِتَابِ لِلشَّيْخِ مُحِبُّ الدَّيْنِ الْخَطِيبِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فَأَتَمَّ طَبَاعَةَ الْكِتَابِ كُلِّهِ، فَطَبْعَ الْكِتَابَ فِي عَامٍ ١٣٧٦ هـ، وَقَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ تَقْرِيبًا بَعَثَ إلَى شَيْخِنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَقِيلٍ رِسَالَةً قَالَ فِيهَا: (التَّفْسِيرُ مِثْلُ مَا ذَكِرْت لَك، وَصَلَّنِي مِنْهُ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ عِدَّةُ مُلَازِمٌ مِنْ زَمَانٍ، وَبَعْدَ ذَلِكَ مَا جَاءَنَا عَنْهُ خَبَرٌ) (٣) وَبَعْدَهَا بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ بَعَثَ بِرِسَالَةٍ أُخْرَى قَالَ فِيهَا: (أَفِيدُكُمْ وَصَلْنِي مُلَازِمٌ أَيْضًا مِنْ الْجُزْءِ الثَّانِي، وَبَقِيَّةُ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ التَّفْسِيرِ، وَيَذْكُرُ الشَّيْخُ نَصِيفٌ أَنَّهُمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُجْتَهِدُونَ فِي إنْجَازِهِ، يُسِرُّ اللَّهُ ذَلِكَ وَسَهْلَهُ) (٤) . وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الشَّيْخَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَرَ الْكِتَابَ كَامِلًا وَيَبْدُو أَنَّهُ لَمْ يَبْدُ مُلَاحِظَاتٌ عَلَى مَا طُبِعَ مِنْهُ، إذْ تَوُفَّى بَعْدَ رِسَالَتِهِ السَّابِقَةِ بِشَهْرٍ تَقْرِيبًا.
وَتَتَمَيَّزُ هَذِهِ الطَّبْعَةُ أَوَّلًا بِالسَّبْقِ الزَّمَنِيِّ فَإِنَّهَا أَوَّلُ الطَّبَعَاتِ، وَهِيَ أَصْلُ جَمِيعِ الطَّبَعَاتِ السَّابِقَةِ فَلَيْسَ هُنَاكَ طَبْعَةٌ إلَّا وَكَانَ أَصْلُهَا عَائِدًا إلَى هَذِهِ الطَّبْعَةِ. وَهِيَ بِذَلِكَ أَسْلَمَ مِنْ غَيْرِهَا، وَأَقَلَّ فِي الْأَخْطَاءِ وَالتَّصْحِيفَاتِ وَالتَّحْرِيفَاتِ، وَهَذَا لَا يَعْنِي جَوْدَتَهَا، وَمُوَافَقَتُهَا لِلْأَصْلِ، إذْ ثُمَّ مُلَاحِظٌ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا:
1 (١) تصحفت الكلمة في النسخة إلى: (محمد)، لأن الخطاب فيما يظهر منقول عن كتابة الشيخ -رحمه الله- فهو بخط مغاير لخط. (٢) انظر نص المقدمة عند أول تفسير سورة الكهف من هذه الطبعة. (٣) الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة (٢٩٦) . (٤) الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة (٢٩٨) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout