﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ أي: يَحْفِظُونَ بَدَنَهُ وَرُوحَهُ مِنْ كُلِّ مَنْ يُرِيدُهُ بِسُوءً، وَيَحْفَظُونَ عَلَيْهِ أَعْمَالُهُ، وَهُمْ مُلَازِمُونَ لَهُ دَائِمًا، فَكَمَا أَنَّ عِلْمَ اللَّهُ مُحِيطٌ بِهِ، فَاَللَّهُ قَدْ أَرْسَلَ هَؤُلَاَءِ الْحِفْظَةَ عَلَى الْعِبَادِ، بِحَيْثُ لَاَ تَخْفَى أَحْوَالُهُمْ وَلَاَ أَعْمَالُهُمْ، وَلَاَ يُنْسَى مِنْهَا شَيْءً، ﴿إِِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ﴾ مِنَ النِّعْمَةِ وَالْإِحْسَانِ وَرَغْدِ الْعَيْشِ ﴿حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ بأَنْ يَنْتَقِلُوا مِنَ الإِيمَانِ إِلَى الْكُفْرِ وَمِنْ الطَّاعَةِ إِلَى الْمَعْصِيَةِ، أَوْ مَنْ شُكْرَ نَعَمَ اللَّهُ إِلَى الْبَطْرِ بِهَا فَيَسْلُبُهُمُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ إِيَّاهَا.
وَكَذَلِكَ إِذَا غَيَّرَ الْعِبَادَ مَا بِأَنْفُسِهِمْ مِنْ الْمَعْصِيَةِ، فَانْتَقَلُوا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ، غَيْرَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ الشِّقَاءِ إِلَى الْخَيْرِ وَالسُّرُورِ وَالْغِبْطَةِ وَالرَّحْمَةِ، ﴿وَإِِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا﴾ أَيُّ: عَذَابًا وَشِدَّةُ وَأَمْرًا يَكْرَهُونَهُ، فَإِنَّ إِرَادَتَهُ لَاَ بُدَّ أَنْ تَنْفُذَ فِيهِمَ.
﴿فَ﴾ إِنَّهُ ﴿لا مَرَدَّ لَهُ﴾ ولاَ أَحَدٌ يَمْنَعُهُمْ مِنْهُ، ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ يَتَوَلَّى أُمُورَهُمْ فَيُجْلِبُ لَهُمْ الْمَحْبُوبَ، وَيَدْفَعُ عَنْهُمُ الْمَكْرُوهُ، فَلْيُحْذِرُوا مِنْ الْإِقَامَةِ عَلَى مَا يُكْرَهُ اللَّهُ خَشْيَةُ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مِنْ الْعِقَابِ مَا لَاَ يَرِدُ عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout