أي: وَيَقْتَرِحُ الْكُفَّارُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ، الَّتِي يُعِيِّنُونَهَا وَيَقُولُونَ: ﴿لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ وَيَجْعَلُونَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُمْ، عُذْرًا لَهُمْ فِي عَدَمِ الْإِجَابَةِ إِلَى الرَّسُولِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ مُنْذِرٌ لَيْسَ لَهُ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ، وَاَللَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْزِلُ الْآيَاتِ.
وَقَدْ أَيَّدَهُ بِالْأَدِلَّةِ الْبَيِّنَاتِ الَّتِي لَا تَخْفَى عَلَى أُولِي الْأَلْبَابِ، وَبِهَا يَهْتَدِي مِنْ قَصْدِهِ الْحَقَّ، وَأَمَّا الْكَافِرُ الَّذِي -مِنْ ظَلَمَهُ وَجَهْلِهُ- يَقْتَرَحُ عَلَى اللَّهِ الْآيَاتِ فَهَذَا اقْتِرَاحٌ مِنْهُ بَاطِلٌ وَكَذِبَ وَافْتِرَاءً (١) .
فإِنَّهُ لَوْ جَاءَتْهُ أَيْ آيَةً كَانَتْ لَمْ يُؤْمِنْ وَلَمْ يَنْقُدْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ الْإِيمَانِ، لِعَدَمِ مَا يَدُلُّهُ عَلَى صِحَّتِهِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِهَوَى نَفْسِهِ وَاتِّبَاعُ شَهْوَتِهِ ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ أَيُّ: دَاعَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىِ مِنَ الرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ، وَمَعَهُمْ مِنَ الْأَدِلَّةِ وَالْبَرَاهِينَ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا مَعَهُمْ مِنْ الْهُدَى.
1 (١) كذا في ب، وفي أ: وافتراه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout