أي: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ خصهما بِالذِّكْرِ، لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ، فَهُمَا مَطَالِعُ الْأَنْوَارِ وَمَغَارِبِهَا، فَإِذَا كَانَ مَالِكًا لَهَا، كَانَ مَالِكًا لِكُلِّ الْجِهَاتِ.
﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا﴾ وجُوهكُمْ مِنَ الْجِهَاتِ، إِذَا كَانَ تَوَلِّيكُمْ إيَّاهَا بِأَمْرِهِ، إِمَّا أَنْ يَأْمُرَكُمْ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ مَأْمُورِينَ بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، أَوْ تُؤْمِرُونَ بِالصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَنَحْوِهَا، فَإِنَّ الْقِبْلَةَ حَيْثُمَا تَوَجَّهَ الْعَبْدُ أَوْ تَشْتَبِهُ الْقِبْلَةُ، فَيَتَحَرَّى الصَّلَاةُ إلَيْهَا، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ الْخَطَأُ، أَوْ يَكُونُ مَعْذُورًا بِصُلْبٍ أَوْ مَرَضٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ الْأُمُورُ، إمَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ فِيهَا مَعْذُورًا أَوْ مَأْمُورًا.
وَبِكُلِّ حَالٍّ، فَمَا اسْتَقْبَلَ جِهَةً مِنْ الْجِهَاتِ، خَارِجَةً عَنْ مِلْكِ رَبِّهِ.
﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ فِيه ⦗٦٤⦘ إثبات الْوَجْهِ لِلَّهِ تَعَالَى، عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِهِ تَعَالَى، وَأَنَّ لِلَّهِ وَجْهًا لَا تُشْبِهُهُ الْوُجُوهُ، وَهُوَ - تَعَالَى - وَاسِعُ الْفَضْلِ وَالصِّفَاتِ عَظِيمَهَا، عَلِيمٌ بِسَرَائِرِكُمْ وَنِيَّاتِكُمْ.
فَمَنْ سَعَتَهُ وَعِلْمَهُ، وُسِعَ لَكُمْ الْأَمْرَ، وَقَبِلَ مِنْكُمْ الْمَأْمُورِ، فَلَهُ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout