يَأْمُرُ تَعَالَى عِبَادُهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤَدُّوا مَا ائْتَمَنَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ، فَإِنَّ الْأَمَانَةَ قَدْ عَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ، فَأَبْيَنُ أَنْ يُحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقَنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظُلُومًا جَهُولَافِمَنَّ أَدَّى الْأَمَانَةَ اُسْتُحِقَّ مِنْ اللَّهِ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ، وَمَنْ لَمْ يُؤَدِّهَا بَلْ خَانُهَا اسْتَحَقَّ الْعِقَابُ الْوَبِيلَ، وَصَارَ خَائِنًا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِأَمَانَتِهِ، مُنْقَصًا لِنَفْسِهِ بِكَوْنِهِ اتَّصَفَتْ نَفْسَهُ بِأَخَسِ الصِّفَاتِ، وَأَقْبَحَ الشِّيَاتِ، وَهِيَ الْخِيَانَةُ مُفَوِّتًا لَهَا أَكْمَلُ الصِّفَاتِ وَأَتَمَّهَا، وَهِيَ الْأَمَانَةُ.
وَلَمَّا كَانَ الْعَبْدُ مُمْتَحِنًا بِأَمْوَالِهِ وَأَوْلَادِهِ، فَرُبَّمَا حَمَلَهُ مَحَبَّةً (١) ذَلِك عَلَى تَقْدِيمِ هَوَى نَفْسِهِ عَلَى أَدَاءِ أَمَانَتِهِ، أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْأَمْوَالَ وَالْأَوْلَادَ فِتْنَةٌ يَبْتَلِي اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ، وَأَنَّهَا عَارِيَّةٌ سُتُؤَدَّى لِمَنْ أَعْطَاهَا، وَتُرَدُّ لِمَنْ اسْتَوْدَعَهَا ﴿ُوَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾
فإِن كَان لكم عَقل وَرَأَْيٌ، فَآثَرُوا فَضْلَهُ الْعَظِيمُ عَلَى لَذَّةٍ صَغِيرَةٍ فَانِيَةً مُضْمَحَلَةً، فَالْعَاقِلُ يُوَازِنُ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ، وَيُؤَثِّرُ أَوَّلَاهَا بِالْإِيثَارِ، وَأَحَقُّهَا بِالتَّقْدِيمِ.
1 (١) في ب: محبته.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout