﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِِنْ أَنَا إِِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ .
﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا﴾ فَإِنِّي فَقِيرُ مُدَبَّرٌ، لاَ يَأْتِيَنِي خَيْرٌ إِلَّاَّ مِنَ اللَّهِ، وَلَاَ يَدْفَعُ عَنِّي الشَّرِّ إِلَّاَّ هُوَ، وَلَيْسَ لِي مِنْ الْعِلْمِ إِلَّاَّ مَا عَلِمْنِي اللَّهُ تَعَالَى.
﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ أيِّ: لفَعَلْتِ الأَسْبَابُ الَّتِي أَعْلَمُ أَنَّهَا تَنْتِجُ لِي الْمَصَالِحُ وَالْمَنَافِعُ، وَلَحَذَرَتْ مِنْ كُلِّ مَا يُفْضِي إِلَى سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ، لِعِلْمِي بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ كَوْنِهَا، وَعِلْمِي بِمَا تُفْضِي إِلَيْهِ.
وَلَكِنِّي - لِعَدَمِ عِلْمِي - قَدْ يُنَالُنِي مَا يُنَالُنِي مِنَ السُّوءِ، وَقَدْ يَفُوتَنِي مَا يَفُوتَنِي مِنْ مَصَالِحِ الدُّنْيَا وَمَنَافِعِهَا، فَهَذَا أَدَلُّ دَلِيلٌ عَلَى أَنِّي لَاَ عِلْمَ لِي بِالْغَيْبِ.
﴿إِِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ﴾ أَنْذِرُ الْعُقُوبَاتِ الدِّينِيَّةُ وَالدُّنْيَوِيَّةِ وَالأُخْرَوِيَّةَ، وَأَبْيَنُ الأَعْمَالِ الْمُفْضِيَةَ إِلَى ذَلِكَ، وَأَحْذَرُ مِنَهَا.
﴿وَبَشِيرٌ﴾ بِالثَّوَابِ الْعَاجِلِ وَالْآجِلُ، بِبَيَانِ الْأَعْمَالِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَيْهِ وَالتَّرْغِيبُ فِيهَا، وَلَكِنْ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يُقْبَلُ هَذِهِ الْبَشَارَةَ وَالنَّذَارَةَ، وَإِنَّمَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ وَيَقْبَلُهُ الْمُؤْمِنُونَ، وَهَذِهِ الْآيَاتُ الْكَرِيمَاتُ، مُبَيِّنَةٌ جَهْلٍ مَنْ يَقْصِدُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدْعُوهُ لِحُصُولِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعَ ضَرَ.
فَإِنَّهُ لَيْسَ بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَمْرِ، وَلَاَ يَنْفَعُ مَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ اللَّهُ، وَلَا يَدْفَعُ الضِّرَّ عَمَّنْ لَمْ يَدْفَعْهُ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَاَ لَهُ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّاَّ مَا عَلِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنَّمَا يَنْفَعُ مِنْ قِبَلِ مَا أَرْسَلَ بِهِ مِنْ الْبَشَارَةِ وَالنَّذَارَةِ، وَعَمِلَ بِذَلِكَ، فَهَذَا نَفْعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، الَّذِي فَاقَ نَفْعَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَالْأَخَلَاءِ وَالْإِخْوَانِ بِمَا حَثَّ الْعِبَادُ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَحَذَرِهُمْ عَنْ كُلِّ شَرٍّ، وَبَيْنَهُ لَهُمْ غَايَةُ الْبَيَانِ وَالْإِيضَاحِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout