إلى آخَر قِصَّتِهِ (١) .
أي: ثم بَعَثَنَا مَنْ بَعْدِ أُولَئِكَ الرُّسُلُ مُوسَى الْكَلِيمِ، الْإِمَامُ الْعَظِيمَ، وَالرَّسُولُ الْكَرِيمُ، إِلَى قَوْمٍ عَتَاةٍ جُبَابِرَةً، وَهُمْ فِرْعَوْنَ وَمِلْؤُهُ، مِنْ أَشْرَافِهِمْ وَكُبِرَائِهِمْ، فَأَرَاهُمْ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الْعَظِيمَةِ مَا لَمْ يُشَاهَدْ لَهُ نَظِيرٌ ﴿فََظَلَمُوا بِهَا﴾ بِأَنْ لَمْ يَنْقَادُوا لَحِقَهَا الَّذِي مَنْ لَمْ يَنْقُدْ لَهُ فَهُوَ ظَالِمٌ، بَلْ اسْتَكْبِرُوا عَنْهَا. ﴿فََانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ كَيْف أَهْلُكَهُمُ اللَّه، وَأَتْبِعُهُمْ الذَّمُّ وَاللَّعْنَةُ فِي الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِئْسَ الرَّفْدِ الْمَرْفُودِ، وَهَذَا مُجْمَلٌ فَصْلِهُ بِقَوْلِهِ:
﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ حِينَ جَاءَ إِلَى فِرْعَوْنٍ يَدْعُوهُ إِلَى الإِيمَانِ.
﴿يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أيُّ: إِنِّي رَسُولٌ مِنْ مُرْسَلٍ عَظِيمٍ، وَهُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، الشَّامِلُ لِلْعَالِمِ الْعَلَوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، مَرَبِّيٌّ جَمِيعِ خَلْقِهِ بِأَنْوَاعِ التَّدَابِيرِ الإِلَهِيَّةِ، الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا أَنَّهُ لَا يَتْرُكُهُمْ سَدَّى، بَلْ يُرْسِلُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلُ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَتَجَرَّأَ عَلَيْهِ، وَيَدَّعِي أَنَّهُ أَرْسَلَهُ وَلَمْ يُرْسِلْهُ.
1 (١) في ب: أورد الآيات كاملة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout