✦557
﴿٣٩﴾ ﴿وَقَالَتْ أُولاهُمْ لأخْرَاهُمْ﴾ . أَيِّ: الرُّؤْسَاءُ، قَالُوا لِأَتْبَاعِهِمْ: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾ أيِّ: قَدِّ اشْتَرَكْنَا جَمِيعًا فِي الْغَيِّ وَالضَّلَاَلِ، وَفِي فِعْلِ أَسْبَابِ الْعَذَابِ، فَأَيْ: فَضْلٌ لَكُمْ عَلَيْنَا؟ ﴿فََّذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ وَلَكِنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ عَذَابَ الرُّؤَسَاءِ وَأَئِمَّةِ الضَّلَالِ أَبْلَغُ وَأَشْنَعُ مِنْ عَذَابِ الْأَتْبَاعِ، كَمَا أَنَّ نُعِيمَ أَئِمَّةِ الْهُدَىِ وَرُؤَسَائِهِ أَعْظَمُ مِنْ ثَوَابِ الْأَتْبَاعِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ فَهَذِهِ الآيَاتُ وَنَحْوُهَا، دَلَّتْ عَلَى أَنَّ سَائِرَ أَنْوَاعِ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ، مُخْلِدُونَ فِي الْعَذَابِ، مُشْتَرِكُونَ فِيهِ وَفِي أَصْلِهِ، وَإِنْ كَانُوا مُتَفَاوِتَيْنِ فِي مِقْدَارِهِ، بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَظُلْمِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ، وَأَنَّ مُوَدَّتَهُمْ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا تَنْقَلِبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدَاوَةٌ وَمُلَاعَنَةُ.