أي: مُعْتَدَلا مُوَصِلًا إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى دَارِ كَرَامَتِهِ، قَدْ بَيَّنَتْ أَحْكَامُهُ، وَفَصَلَتْ شَرَائِعُهُ، وَمَيِّزُ الْخَيْرُ مِنَ الشَّرِّ. وَلَكِنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ وَالْبَيَانِ، لَيْسَ لِكُلِّ أَحَدٍ، إِنَّمَا هُوَ ﴿لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ فإِنَّهُمُ الَّذِينَ عَلِمُوا، فَانْتَفَعُوا بِعِلْمِهِمْ، وَأَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ الْجَزَاءَ الْجَزِيلَ، وَالْأَجْرُ الْجَمِيلَ، فَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ وسُمَّيْتُ الْجَنَّةُ دَارُ السَّلَاَمِ، لِسَلَامَتِهَا مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَآفَةٍ وَكَدْرٍ، وَهُمْ وَغَمٍّ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُنْغَصَاتِ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ، أَنْ يَكُونَ نَعِيمُهَا فِي غَايَةِ الْكَمَالِ، وَنِهَايَةِ التَّمَامِ، بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَصْفِهِ الْوَاصِفُونَ، وَلَا يَتَمَنَّى فَوْقَهُ الْمُتَمِنُّونَ، مِنْ نَعِيمِ الرُّوحِ وَالْقَلْبِ وَالْبَدَنِ، وَلَهُمْ فِيهَا، مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ، وَتَلِذَ الْأَعْينَ، وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.
﴿وَهُوَ وَلِيُّهُمْ﴾ الذِي يَتَوَلَّى تَدْبِيرُهُمْ وَتَرْبِيَتُهُمْ، وَلَطِفَ بِهِمْ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ، وَيُسِرُّ لَهُمْ كُلُّ سَبَبٍ مُوَصِلٍ إِلَى مَحَبَّتِهِ، وَإِنَّمَا تَوَلَّاهُمْ، بِسَبَبِ أَعْمَالِهِمْ الصَّالِحَةِ، وَمُقَدِّمَاتِهِمْ الَّتِي قَصَدُوا بِهَا رِضًا مَوْلَاَهُمْ، بِخِلَافِ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ مَوْلَاهُ، وَاتَّبَعَ هَوَاهُ، فَإِنَّهُ سَلَّطَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ فَتَوَلَّاهُ، فَأَفْسَدَ عَلَيْهِ دَيْنَهُ وَدُنْيَاهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout