البشارة تُسْتَعْمِلُ فِي الْخَيْرِ، وَتُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرِّ بِقَيْدٍ كَمَا فِي هَذِهِ الآيَةِ. يَقُولُ تَعَالَى: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ﴾ أي: الذِينَ أَظْهَرُوا الإِسْلَاَمُ وَأَبْطَنُوا الْكُفْرَ، بِأَقْبَحَ بَشَارَةٍ وَأُسْوَئِهَا، وَهُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ مَحَبَّتِهِمْ الْكُفَّارُ وَمُوَالَاَتِهُمْ وَنُصْرَتُهُمْ، وَتَرْكَهُمْ لِمُوَالَاةِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَيُّ شَيْءٍ حَمْلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ أَيَبْتِغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ؟
وَهَذَا هُوَ الْوَاقِعُ مِنْ أَحْوَالٍ ⦗٢١٠⦘ المنَافِقِين، سَاءَ ظَنَّهُمْ بِاَللَّهِ وَضَعْفَ يُقِينُهُمْ بِنَصْرِ اللَّهِ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَحِظُوا بَعْضَ الْأَسْبَابِ الَّتِي عِنْدَ الْكَافِرِينَ، وَقَصَرَ نَظَرِهُمْ عَمّّا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَاتَّخَذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ يَتَعَزَّزُونَ بِهِمْ وَيَسْتَنْصِرُونَ.
وَالْحَالُ أَنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا، فَإِنَّ نَوَاصِيَ الْعِبَادِ بِيَدِهِ، وَمَشِيئَتِهِ نَافِذَةٌ فِيهِمَ. وَقَدْ تَكَفَّلُ بِنَصْرِ دَيْنِهِ وَعِبَادِهُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَوْ تَخَلَّلَ ذَلِكَ بَعْضُ الِامْتِحَانِ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِدَالَةِ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ إدَالَةٌ غَيْرِ مُسْتَمِرَّةٍ، فَإِنَّ الْعَاقِبَةَ وَالِاسْتِقْرَارَ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ التَّرْهِيبُ الْعَظِيمِ مِنْ مُوَالَاةِ الْكَافِرِينَ؛ وَتَرْكِ مُوَالَاةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ، وَأَنَّ الْإِيمَانَ يَقْتَضِي مَحَبَّةَ الْمُؤْمِنِينَ وَمُوَالَاتِهِمْ، وَبُغْضِ الْكَافِرِينَ وَعَدَاوَتِهِمْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout