أي: إِذَا قِيلَ لِلْمُنَافِقِينَ آمَنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسِ، أَيْ: كَإِيمَانِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَهُوَ الْإِيمَانُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، قَالُوا بِزَعْمِهِمْ الْبَاطِلِ: أَنْؤَمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءَ؟ يَعْنُونَ - قَبْحَهُمُ اللَّهُ - الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، بِزَعْمِهِمْ (١) أَنَّ سَفَهَهُمْ أَوْجَبَ لَهُمْ الإِيمَانَ، وَتَرَكَ الْأَوْطَانِ، وَمُعَادَاةُ الْكُفَّارِ، وَالْعَقْلِ عِنْدَهُمْ يَقْتَضِي ضِدَّ ذَلِكَ، فَنَسَبُوهُمْ إِلَى السَّفَهِ; وَفِي ضِمْنِهِ (٢) أَنّهُمْ هُمُ الْعُقَلاءُ أَرْبَابُ الْحُجّى وَالنَّهَى.
فَرَدَّ الله ذلك عَلَيْهِم، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ السَّفَهِ (٣) جَهِل الإِنْسَانُ بِمَصَالِحِ نَفْسِهِ، وَسَعْيِهِ فِيمَا يَضُرُّهَا، وَهَذِهِ الصِّفَةُ مُنْطَبِقَةٌ عَلَيْهِمْ وَصَادِقَةٌ عَلَيْهِمْ، كَمَا أَنَّ الْعَقْلَ وَالْحَجَا، مَعْرِفَةُ الْإِنْسَانِ بِمَصَالِحِ نَفْسِهِ، وَالسَّعْيِ فِيمَا يَنْفَعُهُ، وَ[فِي] دَفْعَ مَا يَضُرُّهُ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ مُنْطَبِقَةٌ عَلَى [الصَّحَابَةِ وَ] الْمُؤْمِنِينَ وَصَادِقَةٌ عَلَيْهِمْ، فَالْعِبْرَةُ بِالْأَوْصَافِ وَالْبُرْهَانِ، لَا بِالدَّعَاوَى الْمُجَرَّدَةِ، وَالْأَقْوَالِ الْفَارِغَةِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى:
1 (١) في ب: لزعمهم. (٢) في ب: في ضمن ذلك. (٣) كذا في ب، وفي أ: السفه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout