أي: لا تَضَعِفُوا وَلاَ تَكْسِلُوا فِي ابْتِغَاءِ عَدُوِّكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ، أَيْ: فِي جِهَادِهِمْ وَالْمُرَابَطَةِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ وََهََنَ الْقَلْبُ مُسْتَدِعٌ لَوَهََنَ الْبَدَنَ، وَذَلِكَ يُضْعُفُ عَنْ مُقَاوَمَةِ الأَعْدَاءِ. بَلْ كُونُوا أَقْوِيَاءَ نَشِيطَيْنِ فِي قِتَالِهِمْ.
ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُقَوِّي قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ، فَذَكَرَ شَيْئَيْنِ:
الأَول: أَنَّ مَا يُصِيبُكُمْ مِنَ الْأَلَمِ وَالتَّعَبِ وَالْجِرَاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصِيبُ أَعْدَاءَكُمْ، فَلَيْسَ مِنْ الْمُرُوءَةِ الإِنْسَانِيَّةِ وَالشَّهَامَةِ الإِسْلَامِيَّةِ أَنْ تَكُونُوا أَضْعَفَ مِنْهُمْ، وَأَنْتُمْ وَإِيَّاهُمْ قَدْ تَسَاوَيْتُمْ فِيمَا يُوجِبُ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْعَادَةَ الْجَارِيَةَ لَا يُضْعُفُ إِلَّا مَنْ تَوَالَتْ عَلَيْهِ الْآلَامُ وَانْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَعْدَاءُ عَلَى الدَّوَامِ، لَا مَنْ يَدَالُ مَرَّةً، وَيُدَالُ عَلَيْهِ أُخْرَى.
الأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّكُمْ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَاَ يَرْجُونَ، فَتَرْجُونَ الْفَوْزَ بِثَوَابِهِ وَالنَّجَاةِ مِنْ عِقَابِهِ، بَلْ خَوَاصُّ الْمُؤْمِنِينَ لَهُمْ مَقَاصِدٌ عَالِيَةٌ وَآمَالُ رَفِيعَةٌ مِنْ نَصْرِ دِيْنِ اللَّهِ، وَإِقَامَةِ شَرْعِهِ، وَاتِّسَاعِ دَائِرَةِ الْإِسْلَامِ، وَهِدَايَةُ الضَّالِّينَ، وَقَمْعُ أَعْدَاءِ الدِّيْنِ، فَهَذِهِ الْأُمُورُ تُوجِبُ لِلْمُؤْمِنِ الْمُصَدِّقِ زِيَادَةَ الْقُوَّةِ، وَتُضَاعُفُ النَّشَاطِ وَالشَّجَاعَةِ التَّامَّةِ؛ لِأَنَّ مَنْ يُقَاتِلُ وَيُصْبَرُ عَلَى نَيْلِ عَزِّهِ الدُّنْيَوِيُّ إِنْ نَالَهُ، لَيْسَ كَمَنْ يُقَاتِلُ لِنَيْلِ السَّعَادَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ، وَالْفَوْزِ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَجَنَّتِهِ، فَسُبْحَانَ مَنْ فَاوَتْ بَيْنَ الْعِبَادِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ بِعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿ُوَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ كَامِلُ الْعِلْمِ كَامِلُ الْحِكْمَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout