وَلَكِنْ مِنْ حِكْمَتِهِ يَبْلُو بَعْضَ عِبَادِهِ بِبَعْضٍ لِيَقُومَ سُوقُ الْجِهَادِ، وَيَحْصُلُ الْإِيمَانُ النَّافِعُ، إيمَانُ الِاخْتِيَارِ، لَا إيمَانَ الِاضْطِرَارِ وَالْقَهْرِ الَّذِي لَا يُفِيدُ شَيْئًا. ⦗١٩١⦘
الْمراد بِالشَّفَاعَةِ هُنَا: الْمُعَاوِنَةُ عَلَى أَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ، فَمَنْ شَفَعَ غَيْرِهِ وَقَامَ مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْخَيْرِ -وَمِنْهُ الشَّفَاعَةُ لِلْمَظْلُومِينَ لِمَنْ ظَلَمَهُمْ- كَانَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ شَفَاعَتِهِ بِحَسَبِ سَعْيِهِ وَعَمَلِهِ وَنَفْعِهِ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الْأَصِيلِ وَالْمُبَاشِرِ شَيْءً، وَمََنَْ عَاوَنُ غَيْرِهُ عَلَى أَمْرٍ مِنْ الشَّرِّ كَانَ عَلَيْهِ كَفَلٌ مِنْ الْإِثْمِ بِحَسَبِ مَا قَامَ بِهِ وَعَاوُنَ عَلَيْهِ. فَفِي هَذَا الْحَثِّ الْعَظِيمِ عَلَى التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَالزَّجْرِ الْعَظِيمِ عَنْ التَّعَاوُنِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَقَرَّرِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ُوَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ أَي: شَاهِدًا حَفِيظًٌا حَسَيْبًٌا عَلَى هَذِهِ الأَعْمَالِ، فَيُجَازِي كَُلَا مَا يَسْتَحِقُّهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout