وهَذه الآيَة الْمَقْصُودُ مِنْهَا التَّسْلِيَةُ عَمَّا يَحْصُلُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا، وَتَنْعَمُهُمْ فِيهَا، وَتَقَلَّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ بِأَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ وَالْمَكَاسِبِ وَاللَّذَّاتِ، وَأَنْوَاعِ الْعِزِّ، وَالْغَلَبَةِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، فَإِنَّ هَذَا كُلُّهُ ﴿ِمْتَاعٌ قَلِيلَ﴾ لَيْسَ لَهُ ثُبُوتٌ وَلَا بَقَاءً، بَلْ يَتَمَتَّعُونَ بِهِ قَلِيلًا وَيُعَذَّبُونَ عَلَيْهِ طَوِيلًا هَذِهِ أَعْلَى حَالَةٍ تَكُونُ لِلْكَافِرِ، وَقَدْ رَأَيْتُ مَا تُؤَوَّلُ إِلَيْهِ.
وَأَمَّا الْمُتَّقُونُ لِرَبِّهِمَ، الْمُؤْمِنُونَ بِهِ- فَمَعَ مَا يَحْصُلُ لَهُمْ مِنْ عَزِّ الدُّنْيَا وَنَعِيمِهَا ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينِ فِيهَا﴾ .
فَلَوْ قَدَرَ أَنَّهُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا، قَدْ حَصَلَ لَهُمْ كُلُّ بُؤْسٍ وَشِدَّةٍ، وَعِنَاءٍ وَمَشَقَّةً، لَكَانَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، وَالْعَيْشِ السَّلِيمِ، وَالسُّرُورِ وَالْحُبُورِ، وَالْبَهْجَةِ نَزْرًا يَسِيرًا، وَمِنَحَةً فِي صُورَةٍ مَحْنَةٍ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿َوْمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ وَهُمْ الَّذِينَ بِرَتْ قُلُوبُهُمْ، فَبَرَتْ أَقْوَالُهُمْ وَأَفْعَالُهُمْ، فَأَثَابَهُمْ الْبَرُّ الرَّحِيمُ مِنْ بَرِّهِ أَجْرًا عَظِيمًا، وَعَطَاءٌ جَسِيمًا، وَفَوْزَا دَائِمًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout