﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .
﴿فانقلِبُوا﴾ أَيُّ: رَجَعُوا ﴿بْنِعْمَةَ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلَ لَمْ يُمْسِسْهُمْ سُوءٌ﴾ .
وَجَاءَ الْخَبَرُ الْمُشْرِكِينَ أَنَّ الرَّسُولَ وَأَصْحَابُهُ قَدْ خَرَجُوا إِلَيْكُمْ، وَنَدِمَ مَنْ تَخَلَّفَ مِنْهُمْ، فَأَلْقَى اللَّهُ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَاسْتَمِرُّوا رَاجِعِينَ إِلَى مَكَّةَ، وَرَجَعَ الْمُؤْمِنُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ، حَيْثُ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِالتَّوْفِيقِ لِلْخُرُوجِ بِهَذِهِ الْحَالَةِ وَالِاتِّكَالِ عَلَى رَبِّهِمَ، ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ كَتَبَ لَهُمْ أَجْرُ غُزَاةٍ تَامَّةً، فَبِسَبَبِ إِحْسَانِهِمْ بِطَاعَةِ رَبِّهِمَ، وَتَقَوَّاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، لَهُمْ أَجْرٌ عَظِيمٍ، وَهَذَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْهِم.
ثم قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يَخَوفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ أَيْ: إِنَّ تَرْهِيبَ مَنْ رَهَبَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَالَ: إِنَّهُمْ جَمَعُوا لَكُمْ، دَاعَ مِنْ دُعَاةِ الشَّيْطَانِ، يَخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ الَّذِينَ عَدَمُ إِيمَانِهِمْ، أَوْ ضَعْفٍ. ﴿فَلا تُخَافُوهُمْ وَخَافُونَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: فَلَاَ تَخَافُوا الْمُشْرِكِينَ أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّ نَوَاصِيهُمْ بِيَدِ اللَّهِ، لَاَ يَتَصَرَّفُونَ إِلَّا بِقَدْرِهِ، بَلْ خَافُوا اللَّهُ الَّذِي يَنْصُرُ أَوْلِيَاءَهُ الْخَائِفِينَ مِنْهُ (١) الْمُسْتَجِيبَيْنِ لِدَعْوَتِهِ.
وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ وُجُوبَ الْخَوْفِ مِنْ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَأَنَّهُ مِنْ لَوَازِمِ الْإِيمَانِ، فَعَلَى قَدْرِ إيمَانِ الْعَبْدِ يَكُونُ خَوْفُهُ مِنْ اللَّهِ، وَالْخَوْفِ الْمَحْمُودِ: مَا حَجَزَ الْعَبْدُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ.
1 (١) في النسختين: الخائفين له، ولعل الأقرب ما أثبت.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout