يُخْبَرُ تَعَالَى أَنَّهُ لاَ يَسْتَوِي مَنْ كَانَ قَصْدُهُ رِضْوَانُ رَبِّهِ، وَالْعَمَلُ عَلَى مَا يَرْضِيهِ، كَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ، مِمَّنْ هُوَ مَكِبٌ عَلَى الْمَعَاصِي، مُسْخَطٌ لِرَبِّهِ، هَذَانِ لَاَ يَسْتَوِيَانِ فِي حُكْمِ اللَّهِ، وَحِكْمَةِ اللَّهِ، وَفِي فِطْرِ عِبَادِ اللَّهِ.
﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَاَ يَسْتَوُونَ﴾ وَلِهَذَا قَالَ هُنَا: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ِ أَيْ: كُلُّ هَؤُلاَءِ مُتَفَاوِتُونَ فِي دَرَجَاتِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ بِحَسَبِ تَفَاوُتِهِمْ فِي أَعْمَالِهِمْ.
فَالْمُتَّبِعُونَ لِرِضْوَانِ اللَّهِ يَسْعُونَ فِي نِيْلِ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَاتِ، وَالْمَنَازِلِ وَالْغُرَفَاتِ، فَيُعْطِيهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وُجُودُهُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، وَالْمُتَّبِعُونَ لِمَسَاخِطِ اللَّهِ يَسْعُونَ فِي النُّزُولِ فِي الدَّرَكَاتِ إِلَى أَسْفَلِ سَافِلِينَ، كُلٌّ عَلَى حَسَبِ عَمَلِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى بَصِيرٌ بِأَعْمَالِهِمْ، لَاَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءً، بَلْ قَدْ عَلِمَهَا، وَأَثْبَتَهَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَوَكَّلَ مَلَائِكَتِهِ الْأُمَنَاءُ الْكِرَامَ، أَنْ يَكْتُبُوهَا وَيَحْفَظُوهَا، وَيَضْبِطُونَهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout