ينَهِى تَعَالَى عِبَادُهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُشَابِهُوا الْكَافِرِينَ، الَّذِينَ لَاَ يُؤْمِنُونَ بِرَبِّهِمَ، وَلَاَ بِقَضَائِهِ وَقَدْرِهِ، مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَغَيْرِهِمَ.
ينْهَاهُمْ عَنْ مُشَابَهَتِهِمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَفِي هَذَا الْأَمْرِ الْخَاصِّ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمْ فِي الدِّينِ أَوْ فِي النَّسَبِ: ﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ﴾ِ أَيْ: سَافَرُوا لِلتِّجَارَةِ ﴿َأَوْ كَانُوا غَزَى﴾ أَيْ: غَزَاةً، ثُمَّ جَرَى عَلَيْهِمْ قَتِلَ أَوْ مَوْتٍ، يُعَارِضُونَ الْقَدْرَ وَيَقُولُونَ: ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قَتَلُوا﴾َ وَهَذَا كَذِبٌ مِنْهُمْ، فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لِبَرْزِ الَّذِينَ كَتَبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ وَلَكِنَّ هَذَا التَّكْذِيبَ لَمْ يَفِدْهُمْ، إِلا أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ هَذَا الْقَوْلَ، وَهَذِهِ الْعَقِيدَةُ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ، فَتَزْدَادُ مُصِيبَتِهِمْ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ بِقَدْرِ اللَّهِ، فَيُؤْمِنُونَ وَيُسَلِّمُونَ، ⦗١٥٤⦘ فَيَهْدِي اللهُ قُلُوبهُمْ وَيَثْبِتُهَا، وَيُخَفَّفُ بِذَلِكَ عَنْهُمْ الْمُصِيبَةَ.
قَال الله ردا عَلَيْهِم: ﴿وَاَللَّهِ يُحْيِي وَيَمِيتُ﴾ أَيْ: هُوَ الْمُنْفَرِدُ (١) بذلكَ، فَلاَ يُغْنِي حَذَرٌ عَنْ قَدْرَ.
﴿وَاَللّهِ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٍ﴾ فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَتَكْذِيبِكُمْ.
ثم أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِهِ أَوْ الْمَوْتِ فِيهِ، لَيْسَ فِيهِ نَقْصٌ وَلَا مَحْذُور، وَإِنَّمَا هُوَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَتَنَافَسَ فِيهِ الْمُتَنَافِسُونَ، لِأَنَّهُ سَبَبٌ مُفَضٍ وَمُوصِلٌ إِلَى مَغْفِرَةِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، وَذَلِكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُ أَهْلُ الدُّنْيَا مِنْ دُنْيَاهُمَ.
1 (١) في ب: المتفرد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout