يُخْبَرُ تَعَالَى عَنْ حَالِ الَّذِينَ انْهَزَمُوا يَوْمَ "أَحُدً" وَمَا الَّذِي أَوْجَبَ لَهُمْ الْفِرَارَ، وَأَنَّهُ مِنْ تَسْوِيلِ الشَّيْطَانِ، وَأَنَّهُ تَسَلَّطُ عَلَيْهِمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ. فَهُمُ الَّذِينَ أَدْخَلُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَمَكْنُوهٌ بِمَا فَعَلُوا مِنَ الْمَعَاصِي، لِأَنَّهَا مُرْكِبُهُ وَمَدْخِلُهُ، فَلَوْ اعْتَصَمُوا بِطَاعَةِ رَبِّهِمْ لَمَّا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانِ﴾ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ عَفَا عَنْهُمْ بَعْدَمَا فَعَلُوا مَا يُوجِبُ الْمُؤَاخَذَةَ، وَإِلَّا فَلَوْ وَاخْذُهُمْ لِاسْتَأْصَلَهُمَ.
﴿إِنَّ اللَّهُ غَفُورٌ﴾ لِلْمُذْنِّبِيْنَ الْخَطَّائِيْنِ بِمَا يُوَفِّقُهُمْ لَهُ مِنْ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، وَالْمَصَائِبِ الْمُكَفِّرَةِ، ﴿حَلِيمٌ﴾ لَا يُعَاجِلُ مَنْ عَصَاهُ، بَلْ يَسْتَأْنِي بِهِ، وَيَدْعُوهُ إِلَى الْإِنَابَةِ إِلَيْهِ، وَالْإِقْبَالُ عَلَيْهِ.
ثم إِنْ تَابَ وَأَنَابَ قَبْلَ مِنْهُ، وَصَيَّرُهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ مِنْهُ ذَنْبٌ، وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ عَيْبٌ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى إِحْسَانِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout