﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ .
ومَنْ لطْفَهُ بِهِمْ وَإِحْسَانُهُ إِلَيْهِمْ أَنَّهُ، لَمَّا ﴿َهِمْتْ طَائِفَتَانِ﴾ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْفَشْلِ وَهُمْ بَنُو سَلَمَةَ وَبَنُو حَارِثَةَ كَمَا تَقَدَّمَ ثَبَتُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى نِعْمَةً عَلَيْهِمَا وَعَلَى سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلِهَذَا قَالَ ⦗١٤٦⦘ ﴿والله وليهُمَا﴾ أَيْ: بِوِلَايَتِهِ الْخَاصَّةُ، الَّتِي هِيَ لَطْفُهُ بِأَوْلِيَائِهِ، وَتَوْفِيقِهِمْ لِمَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ وَعِصْمَتُهُمْ عَمَّا فِيهِ مَضَرَّتُهُمْ، فَمَنْ تَوَلِّيهِ لَهُمَا أَنَّهُمَا لَمَّا هُمَا بِهَذِهِ الْمَعْصِيَةِ الْعَظِيمَةِ وَهِيَ الْفَشْلُ وَالْفِرَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَصْمُهُمَا، لِمَا مَعَهُمَا مِنْ الإِيمَانِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿َاللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ِ ثُمَّ قَالَ ﴿َوَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ﴾ فَفِيهَا الْأَمْرُ بِالتَّوَكُّلِ الَّذِي هُوَ اعْتِمَادُ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ فِي جَلْبِ الْمَنَافِعِ وَدَفْعِ الْمُضَارِّ، مَعَ الثِّقَةِ بِاَللَّهِ، وَأَنَّهُ بِحَسَبِ إيمَانِ الْعَبْدِ يَكُونُ تَوَكُّلُهُ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ أَوْلَى بِالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَخُصُوصًا فِي مَوَاطِنِ الشِّدَّةِ وَالْقِتَالِ، فَإِنَّهُمْ مُضْطِرُونَ إلَى التَّوَكُّلِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِرَبِّهِمْ وَالِاسْتِنْصَارُ لَهُ، وَالتَّبَرِّي مِنْ حَوْلِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى حَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ، فَبِذَلِكَ يُنْصُرُهُمْ وَيَدْفَعُ عَنْهُمُ الْبِلَايَا وَالْمُحْنَ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout