يُخْبَرُ تَعَالَى أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَاَ أَوْلَاَدَهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، أَيْ: لَاَ تَدْفَعُ عَنْهُمْ شَيْئًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَلَاَ تَجْدِي عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿َوْمَا أَمْوَالَكُمْ وَلَاَ أَوْلَاَدُكُمْ بِاَلَّتِي تَقْرُبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّاَّ مِنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ٍ بَلْ تَكُونُ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَاَدُهُمْ زَادَا لَهُمْ إِلَى النَّارِ، وَحُجَّةٌ عَلَيْهِمْ فِي زِيَادَةِ نَعَمِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، تَقْتَضِي مِنْهُمْ شُكْرَهَا، وَيُعَاقَبُونَ عَلَى عَدَمِ الْقِيَامِ بِهَا وَعَلَى كُفْرِهَا، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ .
ثم ضَرَبَ مَثَلًا لِمَا يُنْفِقُهُ الْكُفَّارُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ الَّتِي يَصِدُّونَ بِهَا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَسْتَعِينُونَ بِهَا عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ، بِأَنَّهَا تَبْطُلُ وَتَضْمَحَلُ، كَمَنْ زَرَعَ زَرْعًا يَرْجُو نَتِيجَتَهُ وَيُؤْمَلُ إِدْرَاكَ رِيعِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَصَابَتْهُ رِيحٌ فِيهَا صَرٌّ، أَيْ: بَرْدٍ شَدِيدٍ مُحَرِقٍ، فَأَهْلَكَتْ زَرْعَهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ إِلَّا التَّعَبَ وَالْعِنَاءُ وَزِيَادَةُ الْأَسْفَ، فَكَذَلِكَ هَؤُلَاَءِ الْكُفَّارُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصِدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يَغْلِبُونَ﴾ ﴿َوْمًا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ُ بِإِبْطَالِ أَعْمَالِهِمْ ﴿ُوَلَكِنْ﴾ كَانُوا ﴿أَنْفُسِهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ حَيْثُ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ وَحَرّصُوا عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ، هَذِهِ الْأُمُورُ هِيَ الَّتِي أَحْبَطَتْ أَعْمَالَهُمْ وَذَهَبَتْ بِأَمْوَالِهِمْ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout