فَائِدَةُ
نَفْيِ التَّسَاوِي فِي كِتَابِ اللَّهِ، قَدْ يَأْتِي بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أََجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الآيَةُ.
وَقَدْ يَأْتِي بَيْنَ الْفَاعِلِينَ كَقَوْلِهِ: ﴿لا يَسِْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ .
وقَدْ يَأْتِي بَيْنَ الْجَزَائِيْنِ كَقَوْلِهِ ﴿لا يَسِّْتَوَِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ .
وقَدْ جَمَعَ اللهُ بَيْنَ الثَّلاَثَةِ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا يَسِْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ﴾ الآيَاتِّ. فَائِدَةَ
فِي ضَرْبِ الْأَمْثَالِ فِي الْقُرْآنِ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أُمُورَ:
التَّذْكِيرُ، وَالْوَعْظُ، وَالْحَثَّ، وَالزَّجْرُ، وَالِاعْتِبَارُ، وَالتَّقْرِيرُ، وَتَقْرِيبُ الْمُرَادِ لِلْعَقْلِ، وَتَصْوِيرُهُ فِي صُورَةِ الْمَحْسُوسِ، بِحَيْثُ يَكُونُ نِسْبَتُهُ لِلْعَقْلِ، كَنِسْبَةِ الْمَحْسُوسِ إِلَى الْحُسَ.
وَتَأْتِي أَمْثَالَ الْقُرْآنِ مُشْتَمِلَةً عَلَى بَيَانِ تَفَاوُتِ الْأَجْرِ، وَعَلَى الْمَدْحِ وَالذِّمِّ، وَعَلَى الثَّوَابِ، وَعَلَى تَفْخِيمِ الْأَمْرِ أَوْ تَحْقِيرِهِ، وَعَلَى تَحْقِيقِ أَمْرٍ، وَإِبْطَالُ أَمْرٍ. فَائِدَةُ
السِّيَاقِ يَرْشِدُ إِلَى بَيَانِ الْمُجْمَلِ، وَتَعْيِينُ الْمُحْتَمَلِ، وَالْقَطْعِ بِعَدَمِ (١) احْتِمَالُ غَيْرِ الْمُرَادِ، وَتَخْصِيصُ الْعَامِّ، وَتَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ، وَتَنَوُّعِ الدَّلَالَةُ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْقَرَائِنِ الدَّالَّةَ عَلَى مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ، فَمَنْ أَهْمَلَهُ غَلَطَ فِي نَظَرِهِ، وَغَالِطٍ فِي مُنَاظَرَتِهِ، فَانْظُرْ إلَى قَوْلِهِ: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ كَيْف تَجِدُ سِيَاقُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الذَّلِيلُ الْحَقِيْرُ. فَائِدَةُ
إخْبَارُ الرَّبِّ عَنِ الْمَحْسُوسِ الْوَاقِعِ لَهُ عِدَّةُ فَوَائِدَ:
مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ تَوْطِئَةً وَتَقَدَّمَةً لِإِبْطَالِ مَا بَعْدَهُ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ مَوْعَظَةً وَتَذْكِرَةً.
وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ تَوْحِيدِهِ، وَصَدَّقَ رَسُولِهُ، وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى.
وَمِنْهَا: أَنْ يَذْكُرَ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَذْكُرَ فِي مَعْرِضِ اللَّوْمِ وَالتَّوْبِيخِ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَذْكُرَ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ وَالذِّمِّ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَذْكُرَ فِي مَعْرِضِ الْإِخْبَارِ عَنْ اطِّلَاعِ الرَّبِّ عَلَيْهِ. وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْفَوَائِدِ.
انْتَهَى كَلَامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ.، وَهُوَ فِي غَايَةِ النَّفَاسَةِ، وَالِاشْتِمَالِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْقَوَاعِدِ وَالضَّوَابِطِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، فَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا.
فمِنْهَا: ضَرَبَ الأَمْثَالِ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِيمَا تَقَدَّمَ فَوَائِدُهَا.
وَمِنْهَا ذِكَرُ صِفَاتِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ، وَفِي ذَلِكَ فَوَائِدُ عَدِيدَةً:
1 (١) كذا في ب، وفي أ: بعد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout