يوبخُ تَعَالَى أَهْلُ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى كُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى رُسْلِهِ، الَّتِي جَعَلَهَا رَحْمَةً لِعِبَادِهِ يَهْتَدُونَ بِهَا إِلَيْهِ، وَيَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى جَمِيعِ الْمَطَالِبِ الْمُهِمَّةِ وَالْعُلُومِ النَّافِعَةِ، فَهَؤُلَاَءِ الْكُفْرَةِ جَمَعُوا بَيْنَ الْكُفْرِ بِهَا وَصَدَ مِنْ آمَنَ بِاَللَّهِ عَنْهَا وَتَحْرِيفُهَا وَتَعْوِيجُهَا عَمَّا جُعِلَتْ لَهُ، وَهُمْ شَاهِدُونَ بِذَلِكَ عَالِمُونَ بِأَنَّ مَا فَعَلُوهُ أَعْظَمُ الْكُفْرَ الْمُوجِبَ لِأَعْظَمِ الْعُقُوبَةِ ﴿َالَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَفْسِدُونَ﴾ فَلِهَذَا تَوَعَّدُهُمْ هُنَا بِقَوْلِهِ: ﴿َوْمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ بَلْ مُحِيطٌ بِأَعْمَالِكُمْ (١) وَنَيَّاتُكُمْ وَمَكْرَكُمُ السَّيْءَ، فَمَجَازِيكُمْ عَلَيْهِ أَشَرُّ الْجَزَاءِ لِمّا تَوَعَّدَهُمْ وَوَبِخْهُمْ عَطْفٌ بِرَحْمَتِهِ وُجُودِهُ وَإِحْسَانِهُ وَحَذَرَ عِبَادُهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ لِئَلَّا يُمْكِرُوا بِهِمْ مِنْ حَيْثُ لَاَ يَشْعِرُونَ، فَقَالَ: ﴿ِيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرَيْنِ﴾ وَذَلِكَ لِحَسَدِهِمْ وَبَغْيِهِمْ عَلَيْكُمْ، وَشِدَّةُ حَرْصِهِمْ عَلَى رَدِّكُمْ عَنْ دِينِكُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ُود كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ﴾ُ .
1 (١) في الأصل: بأعمالهم ولعل الصواب ما أثبت.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout