إلَى اللَّهِ مِنْ فَاعِلِهِ، أَوْ جَاهِرُوا فَاعِلُهُ بِالْعَدَاوَةِ، أَوْ نَصَبَ سَبَبًا لِخَيْبَةِ فَاعِلِهِ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا أَوْ رَتَّبَ عَلَيْهِ حِرْمَانِ الْجَنَّةَ، أَوْ وَصْفٌ فَاعِلِهِ بِأَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ أَوْ اللَّهُ عَدُوَّهُ، أَوْ أَعْلَمُ فَاعِلُهُ بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، أَوْ حَمْلَ فَاعِلُهِ إثْمَ غَيْرِهِ، أَوْ قِيلَ فِيهِ "لَا يَنْبَغِي هَذَا" أَوْ "لَا يَصْلُحُ" أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى عِنْدَ السُّؤَالِ عَنْهُ، أَوْ أَمَرَ بِفِعْلٍ يُضَادُهُ، أَوْ هَجَرَ فَاعِلُهُ، أَوْ تُلَاعِنَ فَاعِلُوهُ فِي الْآخِرَةِ، أَوْ تَبَرَّأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، أَوْ وَصْفٍ فَاعِلِهِ بِالضَّلَالَةِ، أَوْ أَنَّهُ "لَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ" أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الرَّسُولِ وَأَصْحَابِهِ، أَوْ قَرِنٍ بِمُحْرَّمٍ ظَاهِرُ التَّحْرِيمِ فِي الْحُكْمِ وَالْخَبَرِ عَنْهُمَا (١) بِخَبَرٍ وَاحِدٍ، أَوْ جَعَلَ اجْتِنَابَهُ سَبَبًا لِلْفَلَاحِ، أَوْ جَعَلَ سَبَبًا لِإِيقَاعِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ قِيلَ لِفَاعِلِهِ "هَلْ أَنْتَ مُنْتَهُ" أَوْ نَهَى الْأَنْبِيَاءَ عَنْ الدُّعَاءِ لِفَاعِلِهِ، أَوْ رَتَّبَ عَلَيْهِ إبْعَادً، أَوْ طَرْدٍ، أَوْ لَفْظَةً "قَتَلَ مِنْ فِعْلِهِ"، أَوْ "قَاتِلِ اللَّهُ مِنْ فِعْلِهِ"، أَوْ أَخْبَرَ أَنَّ فَاعِلَهُ "لَا يُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُنْظُرُ إلَيْهِ، وَلَا يُزَكِّيهِ"، أَوْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَصْلُحُ عَمَلُهُ، وَلَا يَهْدِي كَيَدِهِ، أَوْ أَنَّ فَاعِلَهُ لَا يَفْلَحُ، وَلَا يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الشُّهَدَاءِ وَلَا مِنْ الشُّفْعَاءِ، أَوْ أَنَّ اللَّهَ يُغَارُ مِنْ فِعْلِهِ، أَوْ نَبَّهَ عَلَى وَجْهِ الْمَفْسَدَةِ فِيهِ، أَوْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْ فَاعِلِهِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا أَوْ أَخْبَرَ أَنَّ مَنْ فِعْلِهُ قِيْضَ لَهُ الشَّيْطَانُ فَهُوَ لَهُ قَرَينٌ، أَوْ جَعَلَ الْفِعْلَ سَبَبًا لِإِزَاغَةِ اللَّهِ قَلْبَ فَاعِلِهِ، أَوْ صَرَفِهُ عَنْ آيَاتِهِ وَفَهْمَ آلَائِهِ، أَوْ سُؤَالُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَنْ عِلَّةِ الْفِعْلِ "لم فِعَل" نَحْوِ: ﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ﴾ ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ﴾ ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفَْعَلُونَ﴾ مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ جَوَابٌ مِنْ الْمَسْئُولِ (٢) فَإِذَا قَرَنَ بِهِ جَوَابً، كَانَ بِحَسَبِ جَوَابِهِ.
فَهَذَا وَنَحْوُهُ، يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْفِعْلِ، وَدَلَالَتِهِ عَلَى التَّحْرِيمِ أَطْرَدَ مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى مُجَرَّدِ الْكَرَاهَةِ. وَأَمَّا لَفْظَةُ يُكْرَهُهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَوْ مَكْرُوهٌ، فَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمُحْرَّمِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ.
وَأَمَّا لَفْظَةُ "وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَفْعَلَ" فَالْمُتَحَقِّقُ (٣) مِنْهُ الْكَرَاهَةَ كَقَوْلِهِ: "أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ مُتَّكِئًا".
وَأَمَّا لَفْظَةُ "مَا يَكُونُ لَك" وَ"مَا يَكُونُ لَنَا" فَاطَّرُدْ اسْتِعْمَالَهَا فِي الْمُحْرَّمِ، نَحْوُ ﴿فََمَا يََكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا﴾ ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا﴾ ﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أََقَُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ . فَصَل
وتُسْتَفَادُ الْإِبَاحَةِ مِنْ لَفْظِ الْإِحْلَاَلِ، وَرَفَعِ الْجَنَاحِ، وَالْإِذْنِ، وَالْعَفْوُ، وَ"إِنْ شِئْتُ فَافْعَلْ" وَ"إِنْ شِئْتُ فَلَا تَفْعَلُ"، وَمِنْ الِامْتِنَانِ بِمَا فِي الْأَعْيَانِ مِنْ الْمَنَافِعِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْأَفْعَالِ، نَحْوُ: ﴿ُوَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ ونَحْوُ ﴿ُوَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ .
ومِن السُّكُوتِ عَنِ التَّحْرِيمِ، وَمِنْ الْإِقْرَارِ عَلَى الْفِعْلِ فِي زَمَنِ الْوَحْيِ. فَائِدَةُ
التَّعَجُّبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْفِعْلِ نَحْوُ "عَجَبِ رَبِّكَ مِنْ شَابٍّ لَيْسَتْ لَهُ صُبْوَةٌ" وَنَحْوُهُ، قَدْ يَدُلُّ عَلَى بُغْضِ الْفِعْلِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإِِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ وقوله: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ .
وقوله: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ .
وقَدْ يَدَلَّ عَلَى امْتِنَاعِ الْحُكْمِ، وَعَدَمُ حَسَنِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ .
ويَدُل عَلى حَسَنِ الْمَنْعِ مِنْهُ قَدْرًا، وَأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِهِ فِعْلُهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِِيمَانِهِمْ﴾ .
1 (١) في ب: عنه. (٢) في ب: من السؤال. (٣) في ب: فالمحقق.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout