يُخْبَرُ تَعَالَى أَنَّ مَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنْتَهُمْ بِالْكِتَابِ، أَيْ: يَمِيلُونَهُ وَيَحْرِفُونَهُ عَنْ الْمَقْصُودِ بِهِ، وَهَذَا يَشْمَلُ اللِّيَّ وَالتَّحْرِيفَ لِأَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْكِتَابِ حِفْظُ أَلْفَاظِهِ وَعَدَمِ تَغْيِيرِهَا، وَفَهْمِ الْمُرَادُ مِنْهَا وَإِفْهَامُهُ، وَهَؤُلَاءِ عَكَسُوا الْقَضِيَّةَ وَأَفْهَمُوا غَيْرَ الْمُرَادِ مِنْ الْكِتَابِ، إِمَّا تَعْرِيضًا وَإِمَّا تَصْرِيحًا، فَالتَّعْرِيضُ فِي قَوْلِهِ ﴿لتَّحَسُّبُوهُ مِنْ الْكِتَابِ﴾ِ أَيْ: يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ وَيُوهِمُونَكُمْ أَنَّهُ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَادُ، وَالتَّصْرِيحُ فِي قَوْلِهِمْ: ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ وَهَذَا أَعْظَمُ جِرْمًا مِمَّنْ يَقُولُ عَلَى اللَّهِ بِلَاَ عِلْمٍ، هَؤُلاَءِ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ فَيَجْمَعُونَ بَيْنَ نَفْيِ الْمَعْنَى الْحَقِّ، وَإِثْبَاتُ الْمَعْنَى الْبَاطِلِ، وَتَنْزِيلُ اللَّفْظِ الدَّالَّ عَلَى الْحَقِّ عَلَى الْمَعْنَى الْفَاسِدِ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout