أي: قُل لأَهل الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَىِّ ﴿تَعَالُوا إِلَى كَلِمَةِ سَوَاءٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ أَيْ: هَلَمُوا نَجْتَمِعُ عَلَيْهَا وَهِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي اتَّفَقَ عَلَيْهَا الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسِلُونَ، وَلَمْ يُخَالِفْهَا إِلَّا الْمُعَانِدُونَ وَالضَّالُّونَ، لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِأَحَدِنَا دُونَ الْآخَرِ، بَلْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، وَهَذَا مِنْ الْعَدْلِ فِي الْمَقَالِ وَالْإِنْصَافِ فِي الْجِدَالِ، ثُمَّ فَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ ﴿أَلَّا نَعْبُدُ إِلَّاَّ اللَّهُ وَلَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا﴾ٌ فَنَفْرِدُ اللَّهُ بِالْعِبَادَةِ وَنَخَّصِهُ بِالْحَبِّ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَلَا نُشْرِكُ بِهِ نَبِيًّا وَلَا مِلْكًا وَلَا وَلِيًّا وَلَاَ صَنَّمًا وَلَاَ وَثْنًا وَلَاَ حَيَوَانًا وَلَاَ جِمَادًا ﴿َوْلَا يَتَّخِذُ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ِ بَلْ تَكُونُ الطَّاعَةُ كُلُّهَا لِلَّهِ وَلِرُسُلِهِ، فَلَا نُطِيعُ الْمَخْلُوقِينَ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، لِأَنَّ ذَلِكَ جُعِلَ لِلْمَخْلُوقِينَ فِي مَنْزِلَةِ الرُّبُوبِيَّةِ، فَإِذَا دُعِيَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَوْ غَيْرِهِمْ إِلَى ذَلِكَ، فَإِنْ أَجَابُوا كَانُوا مِثْلَكُمْ، لَهُمْ مَا لَكُمْ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ تَوَلَّوْا فَهُمْ مُعَانِدُونَ مُتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ فَأَشْهَدُوهُمْ ⦗١٣٤⦘ أنكُمْ مُسْلِمُونَ، وَلَعَلَّ الْفَائِدَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ لَهُمْ ذَلِكَ وَأَنْتُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، كَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى إقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ كَمَا اسْتَشْهَدَ تَعَالَى بِأَهْلِ الْعِلْمِ حُجَّةً عَلَى الْمُعَانِدِينَ، وَأَيْضًا فَإِنَّكُمْ إِذَا أَسْلَمْتُمْ أَنْتُمْ وَآمَنْتُمْ فَلَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِعَدَمِ إِسْلَامِ غَيْرِكُمْ لِعَدَمِ زَكَائِهِمْ وَلِخُبْثِ طَوِيَّتِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ آمَنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قِبَلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخْرُونَ لِلْأَذْقَانِ سَجْدَا﴾ُ الْآيَةِ وَأَيْضًا فَإِنَّ فِي وُرُودِ الشُّبُهَاتِ عَلَى الْعَقِيدَةِ الْإِيمَانِيَّةِ مِمَّا يُوجِبُ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُجَدِّدَ إيمَانَهُ وَيُعْلَنُ بِإِسْلَامِهِ، إخْبَارًا بِيَقِينِهِ وَشُكْرًا لِنِعْمَةِ رَبِّهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout