أي: ﴿فَمَنِّ﴾ جَادِلُك ﴿وَحَاجِكِ﴾ فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَاَمُ وَزَعَمَ أَنَّهُ فَوْقَ مَنْزِلَةِ الْعُبُودِيَّةِ، بَلْ رَفَعُهُ فَوْقَ مَنْزِلَتِهِ ﴿مَنْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ِ بِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَبَيِّنَتْ لِمَنْ جَادَلَكَ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ، دَلَّ عَلَى عِنَادٍ مَنْ لَمْ يَتْبَعْكْ فِي هَذَا الْعِلْمِ الْيَقِينِيِّ، فَلَمْ يَبْقَ فِي مُجَادَلَتِهِ فَائِدَةٌ تَسْتَفِيدُهَا وَلَا يَسْتَفِيدُهَا هُوَ، لِأَنَّ الْحَقَّ قَدْ تَبَيَّنَ، فَجِدَالُهُ فِيهِ جِدَالٌ مَعَانِدَ مُشَاقٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، قَصْدُهُ اتِّبَاعُ هَوَاهُ، لَاَ اتِّبَاعُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، فَهَذَا لَيْسَ فِيهِ حِيلَةً، فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيّهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَى مُبَاهَلَتِهِ وَمُلَاعَنَتِهِ، فَيَدْعُونَ اللَّهَ وَيَبْتَهِلُونَ إِلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ لَعْنَتَهُ وَعُقُوبَتُهُ عَلَى الْكَاذِبِ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، هُوَ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ مِنْ الْأَوْلَادِ وَالْأَبْنَاءِ وَالنِّسَاءِ، فَدَعَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ فَتَوَلُّوْا وَأَعْرِضُوا وَنَكَلُوا، وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ إِنْ لَاعْنُوهُ رَجَعُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ وَأَوْلَاَدِهِمْ فَلَمْ يَجِدُوا أَهْلًا وَلَاَ مَالًا وَعُوجَلُوا بِالْعُقُوبَةِ، فَرَضُوا بِدَيْنِهِمْ مَعَ جَزْمِهِمْ بِبُطْلَانِهِ، وَهَذَا غَايَةُ الْفَسَادِ وَالْعِنَادِ، فَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout