وَيُرَادُ بِهِ "الدَّيْنُ" وَ"الْمِلة"، وَيُرَادُ بِهِ "الْإِمَامِ" فِي الْخَيْرِ.
لفظ "اسْتَوِى" فِي الْقُرْآنِ عَلَى ثَلَاَثَةِ أَوْجُهٍ: إِنَّ عَدِيَ بِـ "عَلِى" كَانَ مَعْنَاهُ الْعُلُوُ وَالِارْتِفَاعُ، ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾
وإِن عَدِي بـ "إِلى"، فَمَعْنَاهُ قَصْدٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾
وإِنْ لَمْ يَعُدَّ بِشَيْءٍ، فَمَعْنَاهُ "كَمُل"، كقَوله تَعَالَى ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾
"التُّوبة" ورد فِي آيَاتٍ كَثِيرَةِ الْأَمْرِ بِهَا، وَمَدْحُ التَّائِبِينَ وَثَوَابُهُمْ، وَهِيَ: الرُّجُوعُ عَمَّا يُكْرَهُهُ اللَّهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، إِلَى مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنَا.
الصِّراط المُسْتَقِيمِ، الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِلُزُومِهِ وَأَثْنَى عَلَى الْمُسْتَقِيمِينَ عَلَيْهِ، هُوَ: الطَّرِيقُ الْمُعْتَدِلُ الْمُوَصِلُ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ وَثَوَابِهُ، وَهُوَ مُتَابَعَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَكُلُّ أَحْوَالِهِ.
الذَّكَرُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَأَثْنَى عَلَى الذَّاكِرِينَ، وَذَكَرَ جَزَاءَهُمْ الْعَاجِلُ وَالْآجِلُ هُوَ: عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، يَشْمَلُ جَمِيعَ مَا يُقْرَبُ إِلَى اللَّهِ: مِنْ عَقِيدَةٍ، أَوْ فِكْرَ نَافِعٍ، أَوْ خَلَقَ جَمِيلً، أَوْ عَمَلَ قَلْبِي أَوْ بَدُنِي، أَوْ ثَنَاءً عَلَى اللَّهِ، أَوْ تَسْبِيحٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ تَعْلُّمِ أَحْكَامَ الشَّرْعِ الْأُصُولِيَّةِ وَالْفُرُوعِيَّةِ، أَوْ مَا يُعَينُ عَلَى ذَلِكَ، فَكُلُّهُ دَاخِلٌ فِي ذِكْرِ اللَّهِ. فَصَلَّ
وَقَدْ تَكَرَّرَ كَثِيرٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى فِي الْقُرْآنِ بِحَسَبِ الْمُنَاسَبَاتِ، وَالْحَاجَةِ دَاعِيَةٌ إِلَى التَّنْبِيهِ إِلَى مَعَانِيهَا الْجَامِعَةِ، فَنَقُولُ:
قَدْ تَكَرَّرَ اسْمُ "الرِّبِّ" فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ.
وَ"الرّب": هو الْمَرَبِيُّ جَمِيعَ عِبَادِهِ بِالتَّدْبِيرِ وَأَصْنَافِ النَّعَمِ. وَأَخَصُّ مِنْ هَذَا تَرْبِيَتُهُ لِأَصْفِيَائِهِ بِإِصْلَاحِ قُلُوبِهِمْ وَأَرْوَاحِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ. وَلِهَذَا كَثُرَ دُعَاؤُهُمْ لَهُ بِهَذَا الِاسْمِ الْجَلِيلِ، لِأَنَّهُمْ يَطْلَبُونَ مِنْهُ هَذِهِ التَّرْبِيَةُ الْخَاصَّةَ.
"الله": هو المألُوه الْمَعْبُودُ، ذُو الأُلُوهِيَّةِ وَالْعُبُودِيَّةِ عَلَى خَلْقِهِ أَجْمَعِينَ، لَمَّا اتَّصَفَ بِهِ مِنْ صِفَاتِ الْأُلُوهِيَّةِ الَّتِي هِيَ صِفَاتُ الْكَمَالِ.
"المِلك، المالك": الّذِي لهُ الْمَلْكُ فَهُوَ الْمَوْصُوفُ بِصِفَةِ الْمِلْكِ، وَهِيَ صِفَاتُ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءَ، وَالْقَهْرِ وَالتَّدْبِيرِ، الَّذِي لَهُ التَّصَرُّفُ الْمُطْلَقُ فِي الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ وَالْجَزَاءِ، وَلَهُ جَمِيعُ الْعَالَمِ الْعُلَوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، كُلُّهُمْ عَبِيْدٌ وَمَمَالِيكَ، وَمُضْطِرُونَ إِلَيْهِ.
"الواحِد، الأَحَد": وَهُوَ الَّذِي تَوَحَّدُ بِجَمِيعِ الْكَمَالَاتِ، بِحَيْثُ لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا مُشَارِكً. وَيَجِبُ عَلَى الْعَبِيدِ تَوْحِيدُهُ، عَقْلًا وَقَوْلًا وَعَمَلًا بِأَنْ يَعْتَرِفُوا بِكَمَالِهِ الْمُطْلَقِ، وَتَفَرَّدُهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَيُفَرِّدُوهُ بِأَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ.
"الصمد": وهُو الَّذِي تَقْصِدُهُ الْخَلَائِقُ كُلُّهَا فِي جَمِيعِ حَاجَاتِهَا، وَضَرُورَاتِهَا وَأَحْوَالِهَا، لِمَا لَهُ مِنْ الْكَمَالِ الْمُطْلَقِ فِي ذَاتِهِ، وَأَسْمَائِهِ، وَصِفَاتِهِ، وَأَفْعَالِهُ.
"العليم، الخبير": وَهُوَ الَّذِي أَحَاطَ عِلْمَهُ بِالظَّوَاهِرِ وَالْبَوَاطِنِ، وَالْأَسْرَارِ وَالْإِعْلَانِ، وَبِالْوَاجِبَاتِ وَالْمُسْتَحِيلَاتِ وَالْمُمْكِنَاتِ، وَبِالْعَالِمِ الْعُلَوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، وَبِالْمَاضِي وَالْحَاضِرِ وَالْمُسْتَقْبَلِ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الأَشْيَاءِ.
"الْحِكِيم": وَهُوَ الَّذِي لَهُ الْحِكْمَةُ الْعُلْيَا فِي خَلْقِهِ وَأَمَرَهُ، الَّذِي أَحْسَنَ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴿َوَمَنْ أََحِْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ فَلا يَخْلِقُ شَيْئًا عَبَثًا، وَلَا يَشْرَعُ شَيْئًا سَدَّى، الَّذِي لَهُ الْحُكْمُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ، وَلَهُ الْأَحْكَامُ الثَّلَاثَةُ لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا مُشَارِكً، فَيُحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِهِ، فِي شَرْعِهِ، وَفِي قَدْرِهِ وَجَزَائِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout