أَمَرَ اللَّهُ بِالصَّبْرِ، وَأَثْنَى عَلَى الصَّابِرِينَ، وَذَكَرَ جَزَاءَهُمْ الْعَاجِلُ وَالْآجِلُ فِي عِدَّةِ آيَاتٍ، نَحْوَ تِسْعِينَ مَوْضِعًا، وَهُوَ يَشْمَلُ أَنْوَاعَهُ الثَّلَاثَةَ: الصَّبْرُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، حَتَّى يُؤَدِّيَهَا كَامِلَةً مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، وَالصَّبْرِ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ حَتَّى يَنْهَى نَفْسَهُ الْأَمَارَةَ بِالسُّوءِ عَنْهَا. وَالصَّبْرُ عَلَى أَقْدَارِ اللَّهِ الْمُؤْلِمَةِ، فَيَتَلَقَّاهَا بِصَبْرٍ وَتَسْلِيمٍ، غَيْرُ مُتَسَخِّطٍ فِي قَلْبِهِ وَلَا بَدَنِهِ وَلَا لِسَانَهُ.
وَكَذَلِكَ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى الشُّكْرِ، وَذَكَرَ ثَوَابَ الشَّاكِرِينَ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ أَرْفَعُ الْخَلْقَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَحَقِيقَةِ الشُّكْرِ هُوَ: الِاعْتِرَافُ بِجَمِيعِ نَعَمِ اللَّهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ بِهَا، وَالِاسْتِعَانَةُ بِهَا عَلَى طَاعَةِ الْمُنْعِمِ.
وَذَكَرَ اللَّهُ الْخَوْفَ وَالْخَشْيَةَ، فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ. أَمَرَ بِهِ، وَأَثْنَى عَلَى أَهْلِهِ، وَذَكَرَ ثَوَابَهُمْ، وَأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِالْآيَاتِ، التَّارِكُونَ لِلْمُحَرَّمَاتِ.
وَحَقِيقَةِ الْخَوْفِ وَالْخَشْيَةِ: أَنْ يَخَافَ الْعَبْدَ مَقَامَهُ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ، وَمَقَامَهُ عَلَيْهِ، فَيُنْهَى نَفْسُهُ بِهَذَا الْخَوْفِ عَنْ كُلِّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ.
وَالرَّجَاء: أَنْ يَرْجُوَ الْعَبْدُ رَحْمَةَ اللَّهِ الْعَامَّةَ، وَرَحْمَتُهُ الْخَاصَّةُ بِهِ. فَيَرْجُو قَبُولُ مَا تَفْضَّلُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهِ مِنْ الطَّاعَاتِ، وَغُفْرَانِ مَا تَابَ مِنْهُ مِنْ الزَّلَاتِ، وَيُعَلِّقُ رَجَاءَهُ بِرَبِّهِ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِهِ.
وَذَكَرَ اللَّهُ الْإِنَابَةَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ، وَأَثْنَى عَلَى الْمُنِيبِيْنَ، وَأَمَرَ بِالْإِنَابَةِ إلَيْهِ. وَحَقِيقَةُ الْإِنَابَةِ: انْجِذَابُ الْقَلْبِ إلَى اللَّهِ، فِي كُلِّ حَالَةٍ مِنْ أَحْوَالِهِ، يُنِيبُ إلَى رَبِّهِ عِنْدَ النُّعْمَاءِ بِشُكْرِهِ، وَعِنْدَ الضِّرَاءِ بِالتَّضَرُّعِ إلَيْهِ، وَعِنْدَ مَطَالِبِ النُّفُوسِ الْكَثِيرَةِ بِكَثْرَةِ دُعَائِهِ فِي جَمِيعِ مُهِمَّاتِهِ، وَيُنِيبُ إلَى رَبِّهِ، بِاَللَّهَجِ بِذِكْرِهِ فِي كُلِّ وَقْتَ.
[وَالْإِنَابَةُ أَيْضًا: الرُّجُوعُ إلَى اللَّهِ، بِالتَّوْبَةِ مِنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي، وَالرُّجُوعِ إلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَعْمَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، فَيُعْرِضُهَا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَتَكُونُ الْأَعْمَالُ وَالْأَقْوَالُ، مَوْزُونَةً بِمِيزَانِ الشَّرْعِ] (١)
أَمْرِ تَعَالَى بِالإِخْلَاصِ، وَأَثْنَى عَلَى الْمُخَلَّصِينَ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا الْعَمَلُ الْخَالِصَ.
وَحَقِيقَةَ الْإِخْلَاصِ: أَنْ يَقْصِدَ الْعَامِلُ بِعَمَلِهِ وَجْهُ اللَّهِ وَحْدَهُ وَثَوَابُهُ. وَضِدَّهُ: الرِّيَاءَ، وَالْعَمَلُ لِلْأَغْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ.
نهَى اللَّهُ عَن التَّكَبُّرِ، وَذَمِّ الْكِبَرِ وَالْمُتَكَبِّرِينَ، وَأَخْبَرَ عَنْ عُقُوبَاتِهِمْ الْعَاجِلَةِ وَالْآجِلَةِ.
وَالتَّكَبُّرِ هُوَ: رَدُّ الْحَقِّ، وَاحْتِقَارُ الْخَلْقِ، وَضِدُّ ذَلِكَ التَّوَاضُعَ، فَقَدْ أُمَرَ بِهِ، وَأَثْنَى عَلَى أَهْلِهِ، وَذَكَرَ ثَوَابَهُمْ، فَهُوَ قَبُولُ الْحَقِّ مِمَّنْ قَالَهُ، وَأَنْ لَا يَحْتَقِرَ الْخَلْقَ، بَلْ يَرَى فَضْلَهُمْ، وَيُحِبُّ لَهُمْ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ.
الْعَدْل، هُوَ: أَدَاءُ حُقُوقِ اللَّهِ، وَحُقُوقِ الْعِبَادِ.
وَالظُّلم: عَكْسُهُ، فَهُوَ يَشْمَلُ ظُلْمَ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ بِالْمَعَاصِي وَالشِّرْكِ وَظُلْمِ الْعِبَادِ فِي دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهُمْ.
الصِّدق، هُو: اسْتِوَاءُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنُ فِي الِاسْتِقَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَالْكَذِبِ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
حُدُودِ اللَّهِ هِيَ: مَحَارِمُهُ، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا﴾ وَيُرَادُ بِهَا مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ وَحَلَّلَهُ، وَقَدْرَهُ، وَفَرْضُهُ، فَيَقُولُ فِيهَا ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا﴾
الأمانَةُ هِي: الأُمُورُ الَّتِي يُؤْتَمَنُ عَلَيْهَا الْعَبْدُ. فَيَشْمَلُ ذَلِكَ أَدَاءَ حُقُوقِ اللَّهِ، وَخُصُوصًا الْخَفْيَّةَ، وَحُقُوقُ خَلْقِهِ كَذَلِكَ.
الْعُهُودِ وَالْعُقُودِ، يَدْخُلُ فِيهَا الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَهُوَ: الْقِيَامُ بِعِبَادَةِ اللَّهِ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ، وَاَلَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِبَادِ مِنَ الْمُعَامَلَاتِ وَنَحْوِهَا.
1 (١) ما بين القوسين في هامش النسخة بخط مغاير لخط الشيخ - رحمه الله -
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout