﴿وََيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَمِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ * وَرَسُولا إِلَى بَنِي إِِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ .
﴿ويُكلم النَّاسُ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلَا﴾ٍ وَهَذَا غَيْرُ التَّكْلِيمِ الْمُعْتَادِ، بَلْ الْمُرَادُ يُكَلِّمُ النَّاسَ بِمَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ وَفَلَاحُهُمْ، وَهُوَ تَكْلِيمُ الْمُرْسَلِينَ، فَفِي هَذَا إِرْسَالِهِ وَدَعْوَتُهُ الْخَلْقُ إِلَى رَبِّهِمَ، وَفِي تَكْلِيمِهِمْ فِي الْمَهْدِ آيَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يَنْتَفِعُ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ، وَتَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْمُعَانِدِينَ، أَنَّهُ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَلْيَكُونَ نِعْمَةً وَبَرَاءَةً لِوَالِدَتِهِ مِمَّا رُمَيْتْ بِهِ ﴿َوَمِنْ الصَّالِحِينَ﴾ أَيْ: يُمَنْ عَلَيْهِ بِالصَّلَاحِ، مِنْ مَنََّّ عَلَيْهِمْ، وَيَدْخُلُهُ فِي جُمْلَتِهِمْ، وَفِي هَذَا عِدَّةٌ بَشَارَاتٍ لِمَرْيَمٍ مَعَ مَا تَضْمَّنَ مِنْ التَّنْوِيهِ بِذِكْرِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يُمْسِسْنِي بِشَرٍ﴾ وَالْوَلَدُ فِي الْعَادَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ مَسِّ الْبَشَرِ، وَهَذَا اسْتِغْرَابٌ مِنْهَا، لَاَ شَكَّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فَأَخْبَرَهَا أَنَّ هَذَا أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ، خَلْقَهُ مَنْ يَقُولُ لِكُلِّ أَمْرٍ أَرَادَهُ: كُنْ فَيَكُونُ، فَمَنْ تَيَقَّنَ ذَلِكَ زَالَ عَنْهُ الِاسْتِغْرَابُ وَالتَّعَجُّبُ، وَمِنْ حِكْمَةِ الْبَارِي تَعَالَى أَنْ تَدْرُجَ بِأَخْبَارِ الْعِبَادِ مِنَ الْغَرِيبِ إِلَى مَا هُوَ أَغْرَبُ مِنْهُ، فَذَكَرَ وُجُودُ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بَيْنَ أَبَوَيْنِ أَحَدِهِمَا كَبِيرٌ وَالْآخَرُ عَاقِرٌ، ثُمَّ ذَكَرَ أَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْجَبَ، وَهُوَ وُجُودُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَمْ بِلَا أَبٍ لِيَدُلَّ عِبَادَهُ أَنَّهُ الْفِعَالُ لِمَّا يُرِيدُ وَأَنَّهُ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَاءِ لَمْ يَكُنْ.
ثم أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ مُنَّتِهِ الْعَظِيمَةِ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ ﴿وَيَعْلِّمُهُ الْكِتَابُ﴾ُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ جِنْسَ الْكِتَابِ، فَيَكُونُ ذِكْرُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ تَخْصِيصًا لَهُمَا، لِشَرَفِهِمَا وَفَضْلِهِمَا وَاحْتِوَائِهِمَا عَلَى الْأَحْكَامِ وَالشَّرَائِعِ الَّتِي يُحْكَمُ بِهَا أَنْبِيَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالتَّعْلِيمُ، لِذَلِكَ يَدْخُلُ فِيهِ تَعْلِيمُ أَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ، وَيُحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ﴿وَيَعْلَمُهُ الْكِتَابُ﴾ُ أَيْ: الْكِتَابَةُ، لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مِنْ أَعْظَمَ نَعَمَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ وَلِهَذَا امْتَنْ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِتَعْلِيمِهِمْ بِالْقَلَمِ فِي أَوَّلِ سُورَةٍ أَنْزَلَهَا فَقَالَ ﴿َاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ عَلَّقَ اقْرَأْ وَرَبَّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلِمَ بِالْقَلَمِ﴾ِ .
وَالْمُرَادُ بِالْحِكْمَةِ مَعْرِفَةَ أَسْرَارِ الشَّرْعِ، وَوَضْعِ الْأَشْيَاءِ مَوَاضِعَهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ امْتِنَانًا عَلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِتَعْلِيمِهِ الْكِتَابَةِ وَالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ، وَهَذَا هُوَ الْكَمَالُ لِلْإِنْسَانِ فِي نَفْسِهِ.
ثُم ذَكِرَ لَهُ كَمَالًا آخَرَ وَفَضْلًا زَائِدًا عَلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ الْفَضَائِلِ، فَقَالَ ﴿وَرَسُولًا إلَى بَنِي إسْرَائِيلَ﴾ فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ إلَى هَذَا الشُّعْبِ الْفَاضِلِ الَّذِينَ هُمْ أَفْضَلُ الْعَالَمِينَ فِي زَمَانِهِمْ يَدْعُوهُمْ إلَى اللَّهِ، وَأَقَامَ لَهُ مِنْ الْآيَاتِ مَا دَلَّهُمْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا وَنَبِيهُ صِدْقًا وَلِهَذَا قَالَ ﴿أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أُخْلَقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ﴾ِ طَيْرًا، أَيْ: أُصُورُهُ عَلَى شَكْلِ الطَّيْرِ ﴿فَأَنْفَخَ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ِ أَيْ: طَيْرًا لَهُ رُوحٌ تَطَيُّرُ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهُ﴾ وَهُوَ الَّذِي يُولَدُ أَعْمَى ﴿وَالْأَبْرَصِ﴾ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴿وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأَنْبِئِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدْخُرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إنَّ فِي ذَلِكَ لِآيَةٍ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ وَأَيُّ: آيَةُ أَعْظَمُ مِنْ جَعَلِ الْجَمَادِ حَيَوَانًا، وَإِبْرَاءُ ذَوِي الْعَاهَاتِ الَّتِي لَا قُدْرَةَ لِلْأَطِبَّاءِ فِي مُعَالَجَتِهَا، وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى، وَالْإِخْبَارِ بِالْأُمُورِ الْغَيْبِيَّةِ، فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ آيَةٌ عَظِيمَةٌ بِمُفْرَدِهَا، فَكَيْفَ بِهَا إذَا اجْتَمَعَتْ وَصَدَّقَ بَعْضُهَا بَعْضُهَا؟ فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ لِلْإِيقَانِ وَدَاعِيَةٌ لِلْإِيمَانِ.
﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْ مِنْ التَّوْرَاةِ﴾ أَيْ: أَتَيْت بِجِنْسِ مَا جَاءَتْ بِهِ التَّوْرَاةُ وَمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَعَلَامَةُ الصَّادِقِ أَنْ يَكُونَ خَبَرُهُ مِنْ جِنْسِ خَبَرِ الصَّادِقِينَ، يُخْبِرُ بِالصِّدْقِ، وَيَأْمُرُ بِالْعَدْلِ مِنْ غَيْرِ تَخَالُفٍ وَلَا تَنَاقُضَ، بِخِلَافِ مَنْ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً، خُصُوصًا أَعْظَمُ الدَّعَاوَى وَهِيَ دَعْوَى النُّبُوَّةِ، فَالْكَاذِبُ فِيهَا لَا بُدَّ أَنْ يَظْهَرَ لِكُلِّ أَحَدٍ كَذِبَ صَاحِبُهَا وَتَنَاقُضُهُ وَمُخَالَفَتِهِ لِأَخْبَارِ الصَّادِقِينَ وَمُوَافَقَتُهِ لِأَخْبَارِ الْكَاذِبِينَ، هَذَا مُوجِبُ السُّنَنِ الْمَاضِيَةِ وَالْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَالرَّحْمَةُ الرُّبَانِيَّةُ بِعِبَادِهِ، إذْ لَا يَشْتَبِهُ الصَّادِقُ بِالْكَاذِبِ فِي دَعْوَى النُّبُوَّةِ أَبَدًا، بِخِلَافِ بَعْضِ الْأُمُورِ الْجُزْئِيَّةِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَشْتَبِهُ فِيهَا الصَّادِقُ بِالْكَاذِبِ، وَأَمَّا النُّبُوَّةُ فَإِنَّهُ ⦗١٣٢⦘ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا هِدَايَةُ الْخَلْقِ أَوْ ضَلَاَلِهِمْ وَسَعَادَتُهُمْ وَشِقَاؤُهُمْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّادِقَ فِيهَا مِنْ أَكْمَلِ الْخُلْقِ، وَالْكَاذِبِ فِيهَا مِنْ أَخَسِ الْخَلْقِ وَأَكْذَبُهُمْ وَأَظْلَمُهُمْ، فَحِكْمَةُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ بِعِبَادِهِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مِنْ الْفُرُوقِ مَا يَتَبَيَّنُ لِكُلِّ مَنْ لَهُ عَقْلٌ، ثُمَّ أَخْبَرَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ شَرِيعَةَ الْإِنْجِيلِ شَرِيعَةٌ فِيهَا سُهُولَةٌ وَيَسْرَةٌ فَقَالَ ﴿وَلْأَحِلَّ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي حَرُمَ عَلَيْكُمْ﴾ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ لَمْ يَنْسَخْهَا الْإِنْجِيلُ بَلْ كَانَ مُتَمِّمًا لَهَا وَمُقَرَّرًا ﴿ُوَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِيٍّ وَوُجُوبِ اتِّبَاعِيٌّ، وَهِيَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْآيَاتِ، وَالْمَقْصُودِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلُهُ ﴿فَاتَقُوا اللَّهَ﴾َّ بِفِعْلِ مَا أُمَرَ بِهِ وَتَرَكَ مَا نَهَى عَنْهُ وَأَطِيعُونِي فَإِنَّ طَاعَةَ الرَّسُولِ طَاعَةً لِلَّهِ.
﴿إِنَّ اللَّهُ رَبِّي وَرَبَّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾ اسْتَدَلَّ بِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ الَّذِي يُقِرُّ بِهِ كُلُّ أَحَدٍ عَلَى تَوْحِيدِ الْإِلَهِيَّةِ الَّذِي يُنْكِرُهُ الْمُشْرِكُونَ، فَكَمَا أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي خَلَقْنَا وَرَزْقْنَا وَأَنْعَمْ عَلَيْنَا نَعَمًا ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، فَلْيَكُنْ هُوَ مَعْبُودُنَا الَّذِي نَأَلَهُهُ بِالْحَبِّ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالدُّعَاءِ وَالِاسْتِعَانَةِ وَجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ، وَفِي هَذَا رَدَّ عَلَى النَّصَارَى الْقَائِلِينَ بِأَنَّ عِيسَى إلَهُ أَوْ ابْنُ اللَّهِ، وَهَذَا إقْرَارُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنَّهُ عَبْدٌ مُدَبَّرٌ مَخْلُوقٌ، كَمَا قَالَ ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابِ وَجَعَلَنِي نَبْيًا﴾ٌ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتُ لِلنَّاسِ اتَّخَذُونِي وَأُمِّي إلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إنْ كُنْت قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتهُ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿مَا قُلْت لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿هَذَا﴾ أَيْ: عِبَادَةُ اللَّهِ وَتَقَوَاهُ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ ﴿صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٍ﴾ مُوصِلٌ إلَى اللَّهِ وَإِلَى جَنَّتِهِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهِيَ طُرُقٌ مُوصِلَةٌ إلَى الْجَحِيمِ.
﴿فَلَمّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْرَ﴾ أَيْ: رَأَى مِنْهُمْ عَدَمَ الِانْقِيَادِ لَهُ، وَقَالُوا هَذَا سَحْرٌ مُبَيّنٌ، وَهَمُوا بِقَتْلِهِ وَسَعُوا فِي ذَلِكَ ﴿قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إلَى اللَّهِ﴾ِ مَنْ يُعَاوُنَنِي وَيَقُومُ مَعِي بِنُصْرَةِ دِيْنِ اللَّهِ ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ﴾ وَهُمُ الْأَنْصَارُ ﴿نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾ِ أَيْ: انْتَدَبُوا مَعَهُ وَقَامُوا بِذَلِكَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout