في هذه السُّورَةُ الْكَرِيمَةِ، بَشَارَةٌ وَأَمَرَ لِرَسُولِهِ عِنْدَ حُصُولِهَا، وَإِشَارَةٍ وَتَنْبِيهٌ عَلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ.
[ومَعَ هَذَا] فَلِهَذِهِ الْأَمَةِ، وَهَذَا الدِّينُ، مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَلَطْفَهُ، مَا لَا يَخْطُرُ بِالْبَالِ، أَوْ يَدُورَ فِي الْخِيَالِ.
وَأَمَّا الْإِشَارَةُ الثَّانِيَةُ، فَهِيَ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ أَجَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَرُبَ وَدَنَا، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عُمْرَهُ عُمَرُ فَاضِلُ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ.
وَقَدْ عَهِدَ أَنَّ الْأُمُورَ الْفَاضِلَةَ تَخْتَّمُ بِالِاسْتِغْفَارِ، كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
فَأَمَرَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ بِالْحَمْدِ وَالِاسْتِغْفَارِ فِي هَذِهِ الْحَالِ، إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ أَجَلَهُ قَدْ انْتَهَى، فَلْيَسْتَعِدْ وَيَتَهَيَّأُ لِلْقَاءِ رَبُّهُ، وَيَخْتِمُ عُمْرُهُ بِأَفْضَلِ مَا يَجِدُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ، وَيَقُولُ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ، يَكْثُرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ".
تفسِيرُ سورَةً تَبْتَ
[وَهِيَ] مَكِيَّةُ
1 (١) في ب: إشارة أن النصر يستمر للدين. (٢) في ب: فابتلوا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout