أي: أَمَّا رَأَيْتُ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ وَعَظِيمِ شَأْنِهِ، وَرَحْمَتُهُ بِعِبَادِهِ، وَأَدِلَّةِ تَوْحِيدِهِ، وَصَدَّقَ رَسُولُهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، مَا فَعَلَهُ اللَّهُ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ، الَّذِينَ كَادُوا بَيْتَهُ الْحَرَامَ وَأَرَادُوا إِخْرَابَهُ، فَتَجَهَّزُوا لِأَجْلِ ذَلِكَ، وَاسْتَصْحَبُوا مَعَهُمْ الْفِيلَةَ لِهَدْمِهِ، وَجَاءُوا بِجَمْعٍ لَاَ قَبْلَ لِلْعَرَبِ بِهِ، مِنْ الْحَبَشَةِ وَالْيُمَنَ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى قُرْبِ مَكَّةَ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْعَرَبِ مُدَافَعَةً، وَخَرَجَ أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ خَوْفًًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْهُمْ، أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًٌا أُبَابِيلَ أَيْ: مُتَفَرِّقَةً، تَحْمِلُ حِجَارَةٌ مُحْمَاةٌ مِنْ سَجِيلٍ، فَرَمَتُهُمْ بِهَا، وَتَتَبَّعَتُ قَاصِيهُمْ وَدَانِيهِمْ، فَخَمِدُوا وَهَمُدُوا، وَصَارُوا كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ، وَكَفَى اللَّهُ شَرُّهُمٌ، وَرَدَّ كَيَدِهِمْ فِي نُحُورِهِمَ، [وَقِصَّتُهُمْ مَعْرُوفَةً مَشْهُورَةً] وَكَانَتْ تِلْكَ السُّنَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَصَارَتْ مِنْ جُمْلَةِ إِرْهَاصَاتِ دَعْوَتِهِ، وَمُقَدِّمَاتِ (١) رسالتهُ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ.
1 (١) في ب: أدلة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout