وهَذا أَمَرُ مِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ بِأَعَمِّ الأَوَامِرِ، وَهُوَ طَاعَتُهُ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ الَّتِي يَدْخُلُ بِهَا الإِيمَانُ وَالتَّوْحِيدَ، وَمَا هُوَ مِنْ فُرُوعِ ذَلِكَ مِنَ الأَعْمَالِ وَالْأَقْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، بَلْ يَدْخُلُ فِي طَاعَتِهِ وَطَاعَةَ رَسُولِهِ اجْتِنَابَ مَا نَهَى عَنْهُ، لِأَنَّ اجْتِنَابَهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ هُوَ مِنْ طَاعَتِهِ، فَمَنْ أَطَاعَ اللَّهُ وَرَسُولَهُ، فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾َ أَيْ: أَعْرِضُوا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَلَيْسَ ثُمَّ أَمَرٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ إِلاَّ الْكُفْرَ وَطَاعَةَ كُلّ شَيْطَانٍ مُرِيدٌ ﴿ُكَتَبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يَضُلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ِ فَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ بَلْ يَبْغُضُهُمْ وَيَمُقْتُهُمْ وَيُعَاقِبُهُمْ أَشَدُّ الْعُقُوبَةَ، وَكَأَنَّ فِي هَذِهِ الآيَةِ الْكَرِيمَةِ بَيَانًا وَتَفْسِيرًا لِاتِّبَاعِ رَسُولِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةَ رَسُولِهِ، هَذَا هُوَ الِاتِّبَاعُ الْحَقِيقِيُّ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout