وهَذه الآيَةُ فِيهَا وُجُوبُ مَحَبَّةِ اللَّهِ، وَعَلامَاتُهَا، وَنَتِيجَتُهَا، وَثَمَرَاتِهَا، فَقَالَ ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾َّ أَيْ: اُدْعَيْتُمْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةَ الْعَالِيَةَ، وَالرُّتْبَةَ الَّتِي لَيْسَ فَوْقَهَا رُتْبَةً فَلَا يَكْفِي فِيهَا مُجَرَّدُ الدَّعْوَى، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الصِّدْقِ فِيهَا، وَعَلَامَةُ الصِّدْقِ اتِّبَاعُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، فِي أُصُولِ الدَّيْنِ وَفُرُوعِهِ، فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، فَمَنْ اتَّبَعَ الرَّسُولُ دَلَّ عَلَى صِدْقِ دَعْوَاهُ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَحَبَّهُ اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُ ذَنْبَهُ، وَرَحِمَهُ وَسَدَدَهُ فِي جَمِيعِ حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَتْبَعْ الرَّسُولُ فَلَيْسَ مُحَبًّا لِلَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ مَحَبَّتَهُ لِلَّهِ تُوجِبُ لَهُ اتِّبَاعُ رَسُولِهِ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى عَدَمِهَا وَأَنَّهُ كَاذِبٌ إنْ ادَّعَاهَا، مَعَ أَنَّهَا عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهَا غَيْرُ نَافِعَةٍ بِدُونِ شَرْطِهَا، وَبِهَذِهِ الْآيَةِ يُوزَنُ جَمِيعَ الْخُلْقِ، فَعَلَى حَسَبِ حَظِّهِمْ مِنْ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ يَكُونُ إيمَانُهُمْ وَحُبُّهُمْ لِلَّهِ، وَمَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ نَقْصَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout