لما ذكر عقوبة المكذبين، ذكر ثواب (١) المحسنين، فقال: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ﴾ [أي:] للتكذيب، المتصفين بالتصديق في أقوالهم وأفعالهم وأعمالهم، ولا يكونون كذلك إلا بأدائهم الواجبات، وتركهم المحرمات.
﴿فِي ظِلالٍ﴾ من كثرة الأشجار المتنوعة، الزاهية البهية. ﴿وَعُيُونٍ﴾ جارية من السلسبيل، والرحيق وغيرهما، ﴿وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: من خيار الفواكه وطيبها، ويقال لهم: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ من المآكل الشهية، والأشربة اللذيذة ﴿هَنِيئًا﴾ أي: من غير منغص ولا مكدر، ولا يتم هناؤه حتى يسلم الطعام والشراب من كل آفة ونقص، وحتى يجزموا أنه غير منقطع ولا زائل، ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فأعمالكم هي السبب الموصل لكم إلى هذا النعيم (٢) المقيم، وهكذا كل من أحسن في عبادة الله وأحسن إلى عباد الله، ولهذا قال: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ولو لم يكن لهم من هذا الويل إلا فوات هذا النعيم، لكفى به حرمانا وخسرانا (٣) .
1 (١) في ب: ثواب. (٢) في ب: إلى جنات النعيم. (٣) في ب: حزنا وحرمانا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout