هؤلاء الذينَ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ، أَشَدُّ النَّاسَ جَرْمًا وَأَيُّ: جَرْمٍ أَعْظَمُ مِنَ الْكُفْرِ بِآيَاتِ اللَّهِ الَّتِي تَدُلُّ دَلَالَةً قَاطِعَةً عَلَى الْحَقِّ الَّذِي مَنْ كَفَرَ بِهَا فَهُوَ فِي غَايَةِ الْكُفْرِ وَالْعِنَادِ وَيَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ الَّذِينَ حَقَّهُمْ أَوْجَبَ الْحُقُوقَ عَلَى الْعِبَادِ بَعْدَ حَقِّ اللَّهِ، الَّذِينَ أَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ وَالإِيمَانُ بِهِمْ، وَتَعْزِيرُهُمْ، وَتَوْقِيرِهِمْ، وَنَصَرِهُمْ وَهَؤُلَاءِ قَابِلُوهُمْ بِضِدِّ ذَلِكَ، وَيَقْتُلُونَ أَيْضًا الَّذِينَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْقِسْطِ الَّذِي هُوَ الْعَدْلُ، وَهُوَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكِرِ الَّذِي حَقِيقَتُهُ إِحْسَانٌ إِلَى الْمَأْمُورِ وَنَصّحَ لَهُ، فَقَابِلُوهُمْ شَرٌّ مُقَابَلَةً، فَاسْتَحِقُّوا بِهَذِهِ الْجِنَايَاتِ الْمُنْكِرَاتِ أَشَدُّ الْعُقُوبَاتِ، وَهُوَ الْعَذَابُ الْمُؤْلِمُ الْبَالِغُ فِي الشِّدَّةِ إِلَى غَايَةٍ لَاَ يُمْكِنُ وَصْفُهَا، وَلَا يَقْدِرُ قَدْرُهَا الْمُؤْلِمُ لِلْأَبْدَانِ وَالْقُلُوبِ وَالأَرْوَاحِ.
وَبَطَلَتْ أَعْمَالُهُمْ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَهُمْ أَحَدٌ يَنْصُرُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللّهِ وَلَاَ يَدْفَعُ عَنْهُمْ مِنْ نَقْمَتِهِ مِثْقَالَ ذُرَةٍ، بَلْ قَدْ أَيْسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَحَصَلَ لَهُمْ كُلُّ شَرٍّ وَضَيْرٍ، وَهَذِهِ الْحَالَةُ صِفَةُ الْيَهُودِ وَنَحْوِهِمْ، قَبْحَهُمُ اللَّهُ مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى أَنْبِيَائِهِ وَعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout