✦2026
﴿٢﴾ ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ والرشد: اسْم جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُرْشِدُ النَّاسُ إِلَى مَصَالِحِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ فَجَمَعُوا بَيْنَ الإِيمَانِ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَعْمَالِ الْخَيْرِ، وَبَيْنَ التَّقْوَى، [الْمُتَضَمِّنَةِ لِتَرْكِ الشَّرِّ] وَجَعَلُوا السَّبَبَ الدَّاعِي لَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ وَتَوَابِعِهِ، مَا عَلِمُوهُ مِنْ إِرْشَادَاتِ الْقُرْآنِ، وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَصَالِحِ وَالْفَوَائِدِ وَاجْتِنَابِ الْمُضَارِّ، فَإِنَّ ذَلِكَ آيَةٌ عَظِيمَةً، وَحُجَّةٌ قَاطِعَةً، لِمَنْ اسْتَنَارَ بِهِ، وَاهْتَدَى بِهَدْيِهِ، وَهَذَا الْإِيمَانُ النَّافِعُ، الْمُثْمِرُ لِكُلِّ خَيْرٍ، الْمَبْنِيِّ عَلَى هِدَايَةِ الْقُرْآنِ، بِخِلَافِ إِيمَانِ الْعَوَائِدِ، وَالْمُرَبَى وَالْإِلْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ إِيمَانٌ تَقْلِيدٌ تَحْتَ خَطَرِ الشُّبُهَاتِ وَالْعَوَارِضِ الْكَثِيرَةِ،
﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ أيِّ: تَعَالت عَظَمْتُهُ وَتَقَدَّسْتُ أَسْمَاؤُهُ، ﴿مَا اتََّّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا﴾ فَعَلَمُوا مَنْ جَدِّ اللَّهُ وَعَظَمْتُهُ، مَا دَلَّهُمْ عَلَى بُطْلَانَ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا، لِأَنَّ لَهُ الْعَظَمَةَ وَالْكَمَالَ (١) فِي كُلِّ صِفَةٍ كَمَالٍ، وَاِتِّخَاذُ الصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ يُنَافِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ يُضَادُ كَمَالُ الْغِنَى.
﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾ أي: قَوْلا جَائِرًا عَنِ الصَّوَابِ، مُتَعَدِّيًا لِلْحَدِّ، وَمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّاَّ سَفَهَهُ وَضَعَّفَ عَقْلَهُ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ رَزِينًا مُطْمِئِنًا لِعُرْفٍ كَيْفَ يَقُولُ.