توسلوا بِمَنَةُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِتَوْفِيقِهِمْ لِلْإِيمَانِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ وَيَقِيهِمْ شَرُّ آثَارِهَا وَهُوَ عَذَابُ النَّارِ، ثُمَّ فَصَلَ أَوْصَافَ التَّقْوَى.
فَقَالَ ﴿الصَّابِرِينَ﴾ أَنْفُسُهُمْ عَلَى مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ مِنْ طَاعَتِهِ، وَعَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَعَلَى أَقْدَارِهِ الْمُؤْلِمَةِ، ﴿وَالصَّادِقِينَ﴾ فِي إِيمَانِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ ﴿ُوَالْمُنْفَقِينَ﴾ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ بِأَنْوَاعِ النَّفَقَاتِ عَلَى الْمَحَاوِيجِ مِنْ الْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ ﴿ُوَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ِ لِمَا بَيْنَ صِفَاتِهِمْ الْحَمِيدَةِ ذِكَرَ احْتِقَارِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ لِأَنْفُسِهِمْ، حَالًّا وَلَا مَقَامًا، بَلْ يَرَوْنَ أَنْفُسَهُمْ مُذْنِّبِيْنِ مُقَصِّرَيْنَ فَيَسْتَغْفِرُونَ رَبُّهُمْ، وَيَتَوَقَّعُونَ أَوْقَاتِ الْإِجَابَةِ وَهِيَ السِّحْرُ، قَالَ الْحَسَنُ: مُدَوا الصَّلَاَةُ إِلَى السِّحْرِ، ثُمَّ جَلَسُوا يَسْتَغْفِرُونَ رَبَّهُمْ. فَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ حَالَةَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَأَنَّهَا مَتَاعٌ يَنْقَضِي، ثُمَّ وَصَفَ الْجَنَّةَ وَمَا فِيهَا مِنْ النَّعِيمِ وَفَاضِلٌ بَيْنَهُمَا، وَفَضْلُ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ إيثَارُهَا وَالْعَمَلُ لَهَا، وَوَصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَهُمْ الْمُتَّقَونَ، ثُمَّ فَصَلَ خِصَالَ التَّقْوَى، فَبِهَذِهِ الْخِصَالِ يَزِنُ الْعَبْدُ نَفْسَهُ، هَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَمْ لَا؟
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout