لما ذَكَرُّ حَالَةُ الأَشْقِيَاءِ الْفِجَّارُ، ذَكَرُ حَالَةَ السُّعْدَاءِ الْأَبْرَارِ (١) فقَال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ أَيِّ: فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ، حَتَّى فِي الْحَالَةِ الَّتِي لَاَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّاَّ اللَّهُ، فَلَا يُقْدِّمُونَ عَلَى مَعَاصِيهِ، وَلَاَ يَقْصِرُونَ فِيمَا أُمَرَ بِهِ (٢) ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، وَإِذَا غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُمْ؛ وَقَاهُمْ شَرُّهَا، وَوَقَاهُمْ عَذَابُ الْجَحِيمِ، وَلَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ وَهُوَ مَا أَعَدَّهُ لَهُمْ فِي الْجَنَّةِ، مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، وَالْمِلْكُ الْكَبِيرِ، وَاللَّذَّاتِ [الْمُتَوَاصِلَاتِ]، وَالْمُشْتَهِيَاتُ، وَالْقُصُورُ [وَالْمَنَازِلُ] الْعَالِيَاتُ، وَالْحُورُ الْحَسَّانُ، وَالْخَدَمُ وَالْوَلْدَانِ.
وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْبَرُ، رِضَا الرَّحْمَنِ، الَّذِي يَحِلُّهُ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْجِنَانِ. (٣) .
1 (١) في ب: ذكر وصف الأبرار السعداء. (٢) في ب: ولا يقصرون عما أمرهم به. (٣) في ب: الذي يحله على ساكني الجنان.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout