هذا تَحْذِيرُ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ، مِنَ الِاغْتِرَارِ بِالْأَزْوَاجِ وَالأَوْلَادِ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ عَدُوٌّ لَكُمْ، وَالْعَدُوُّ هُوَ الَّذِي يُرِيدُ لَكَ الشَّرَّ، وَوَظِيفَتُكَ الْحَذَرَ مِمَّنْ هَذِهِ وَصْفَهُ (١) وَالنَّفْسُ مَجْبُولَةً عَلَى مَحَبَّةِ الْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ، فَنَصَحَ تَعَالَى عِبَادَهُ أَنْ تُوجِبَ لَهُمْ هَذِهِ الْمَحَبَّةَ الِانْقِيَادَ لِمُطَالِبِ الْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ، وَلَوْ كَانَ فِيهَا مَا فِيهَا مِنْ الْمَحْذُورِ الشَّرْعِيِّ (٢) وَرَغِبَهُمْ فِي امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ، وَتَقْدِيمُ مَرْضَاتِهِ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْمَطَالِبِ الْعَالِيَّةِ وَالْمُحَابِ الْغَالِيَةِ، وَأَنْ يُؤَثِّرُوا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ الْمُنْقَضِيَّةِ، وَلَمَّا كَانَ النَّهْيُ عَنْ طَاعَةِ الْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ، فِيمَا هُوَ ضَرَرٌ عَلَى الْعَبْدِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْ ذَلِكَ، قَدْ يُوهِمُ الْغَلَظَةَ عَلَيْهِمْ وَعِقَابَهُمْ، أَمْرٌ تَعَالَى بِالْحَذَرِ مِنْهُمْ، وَالصَّفْحُ عَنْهُمْ وَالْعَفْوُ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ، مِنْ الْمَصَالِحِ مَا لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُ، فَقَالَ: ﴿ُوَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لِأَنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ.
فَمَنْ عَفَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ صَفَّحَ صَفَّحَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ غَفَرَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَمَنْ عَامِلِ اللَّهُ فِيمَا يُحِبُّ، وَعَامِلُ عِبَادِهِ كَمَا يُحِبُّونَ وَيَنْفَعُهُمْ، نَالَ مَحَبَّةُ اللَّهِ وَمَحَبَّةُ عِبَادِهِ، وَاسْتَوْثَقَ لَهُ أَمْرُهُ.
1 (١) في ب: هذه صفته. (٢) في ب: التي فيها محذور شرعي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout