أي: يا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونُ، إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِرَبِّكُمَ، وَمُتَّبَعِينَ لِرِضَاهُ وَمُجَانِبَيْنِ لِسَخْطِهِ، ﴿ِلا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ وإِنَّمَا غَضَبَ عَلَيْهِمْ لِكُفْرِهِمْ، وَهَذَا شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَصْنَافِ الْكُفَّارِ. ﴿قَدْ يَئِِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ أَيْ: قَدْ حَرَّمُوا مِنْ خَيْرِ الْآخِرَةِ، فَلَيْسَ لَهُمْ مِنْهَا نَصِيبٌ، فَاحْذَرُوا أَنَّ تَوَلُّوهُمْ فَتَوَافَقُوهُمْ عَلَى شَرِّهِمٍ وَكُفْرِهُمْ (١) فَتَحَرَّمُوا خَيْرَ الْآخِرَةِ كَمَا حَرَّمُوا.
[وقَوله] ﴿كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ حِينَ أَفَضُوا إِلَى الدَّارِ الآخِرَةِ، وَوَقَفُوا عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ (٢) وَعَلِمُوا عِلِمَ الْيَقِينَ أَنَّهُمْ لَاَ نَصِيبَ لَهُمْ مِنْهَا. وَيُحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى: قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ أَيْ: قَدْ أَنْكَرُوهَا وَكَفَرُوا بِهَا، فَلَا يَسْتَغْرِبُ حِينَئِذٍ مِنْهُمْ الْإِقْدَامُ عَلَى مَسَاخِطِ اللَّهِ وَمُوجِبَاتِ عَذَابِهِ وَإِيَاسِهِمْ مِنَ الآخِرَةِ، كَمَا يَئِسُ الْكُفَّارُ الْمُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ فِي الدُّنْيَا مِنْ رُجُوعِ أَصْحَابِ الْقُبُورِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
تِم تَفْسِيرُ سُورَةِ الْمُمْتَحِنَةِ،
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
تَفْسِيرُ سُورَةَ الصَّفَ
[وَهِي] مَدْنِيَةُ
1 (١) في ب وشركهم. (٢) في ب: وشاهدوا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout